من يخالفنا في اليمين مع الشاهد قال الله عز وجل ذوي عدل منكم وقال شهيدين من رجالكم فكيف أجزتم أقل من هذا فقلت له لما لم يكن في التنزيل أن لا يجوز أقل من شاهدين وكان التنزيل محتملا أن يكون الشاهدان تامين في غير الزنى ويؤخذ بهما الحق لطالبه ولا يمين عليه ثم وجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيز اليمين مع الشاهد لصاحب الحق ويأخذ حقه ووجدت المسلمين يجيزون شهادة أقل من شاهدين ويعطون بها دلت السنة وعمل المسلمين على أن قول الله عز وجل شهيدين من رجالكم ليس محرما أن يجوز أقل منه والله تعالى أعلم ونحن نسألك فإن قلت بمثل قولنا لزمك أن ترجع إلى اليمين مع الشاهد وإن خالفته لزمك أن تترك عامة قولك وأن تبين لك أن ما قلت من هذا ونجلتنا على غير ما قلت وأنك أولى بما نجلتنا من الخطأ في القرآن منا قال فسل فقلت حد لي كل حكم في شهيدين من رجالكم قال أن يجوز فيؤخذ به الحق بغير يمين من الطالب قلت وماذا قال وفيه تحريم أن يؤخذ الحق بأقل منه قلت وما الشاهدان من رجالنا قال حران مسلمان عدلان قلت له فالاثنان ذوي عدل كما وصفت يجوزان ومحرم أن يجوز إلا ما زعمت ووصفت أنهم شرطوا في الكتاب قال نعم قلت فلم أجزت أهل الذمة فيما بينهم والآيتان بينتان أنهما في المؤمنين وإنما قلت ( 1 ) في الأحرار المؤمنين خاصة بتأول ونحن بالآيتين لا نجيز شهادة أهل الذمة فيما بينهم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فرجع بعضهم إلى قولنا فقال لا تجوز شهادة أهل الذمة وقال القرآن يدل على ما قلتم وأقام أكثرهم على إجازتها فقلت له لو لم يكن عليكم حجة فيما ادعيتم في الآيتين إلا إجازة شهادة أهل الذمة كنتم محجوجين ليس لكم أن تتأولوا على أحد ما قلتم لأنكم خالفتموه وكنتم أولى بخلاف ظاهر ما تأولتم من غيركم قال فإنما أجزنا شهادة أهل الذمة بآية أخرى قلنا وما هي قال قول الله عز وجل حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم فقلت له أناسخه هذه الآية عندك واستشهدوا ( ( ( ل ) ) ) شهيدين من رجالكم أو منسوخة بها قال ليست بناسخة ولا منسوخة ولكن كل فيما نزل فيه قلت فقولك إذا لا يجوز إلا الأحرار المسلمون ليس كما قلت قال فأنت تقول بهذا قلت لست أقول به بل سمعت من أرضي يقول فيه غير ما قلت قال فإنا نقول هي في المشركين فقلت فقل هي في جماعة المشركين أهل الأوثان وغيرهم لأن كلهم مشرك وأجز شهادة بعضهم لبعض قال لا قلت فمن قال هي في أهل الكتاب خاصة أرأيت إن قال قائل أجيز شهادة أهل الأوثان دون أهل الكتاب لأن أهل الأوثان لم يبدلوا كتابا إنما وجدوا آباءهم على ضلال فتبعوهم وأهل الكتاب قد بدلوا كتاب الله عز وجل وكتبوا الكتاب بأيديهم وقالوا هذا من عند الله فلما بان لنا أن أهل الكتاب عمدوا الكذب على الله لم تكن شهادتهم جائزة فأخبرنا الله عز وجل أنهم كذبة وإذ كنا نبطل الشهادة بالكذب على الآدميين كانوا هم أولى فماذا ( ( ( فإذا ) ) ) تقول له ما أعلمه إلا أحسن مذهبا وأقوى حجة منك قلت له أفتجيز شهادة أهل الذمة على وصية مسلم اليوم كما زعمت أنها في القرآن قال لا قلت ولم قال هي منسوخة قلت بماذا قال بقوله ذوي عدل منكم قلت وما نسخ لم يعمل به وعمل بالذي نسخه قال نعم قلت فقد زعمت بلسانك أنك خالفت القرآن إذ زعمت أن الله شرط أن لا يجوز إلا مسلم وأجزت كافرا وإذا نسخت فيما زعمت أنها نزلت فيه أفتثبت في غير ما نزلت فيه قال لا قلت فما الحجة في إجازة شهادة أهل الذمة قال إن شريحا أجازها فقلت له أنت تزعم أنها منسوخة بقول الله عز وجل ذوي عدل منكم أو شهيدين من رجالكم يعني المؤمنين ثم تخالف هذا قال فإن شريحا أعلم مني قلت فلا تقل هي منسوخة إذا قال فهل يخالف شريحا غيره قلت نعم
الأم · الجزء ٧ · الصفحة ١٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الأمج ٧ · ص ١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي