لقولك إن من نظر إلى ما يحرم عليه فهو بذلك فاسق ترد شهادته إذا كان حدا لله عز وجل وأنت تدرأ حد الله بالشبهات وتأمر بالستر على المسلمين قال لا أرد هؤلاء لو شهدوا ولا أكلفك هذا قلت فقد خالفت ما قلت أولا من أن الله عز وجل حرم أن يجوز أقل من شاهدين أو شاهد وامرأتين ومما ادعيت في السنة وما احتججت به من أن هذا محرم على الناس أن يشهدوا فيه وقلت أرأيت استهلال المولود ( 1 ) لم تقبل عليه شهادة امرأة والرجال يرونه قال قبلتها على ما قلت أو لا قلت أفلا تدع ذلك بما ادعيت في الكتاب والسنة قال لا يخالف الكتاب قلت فالكتاب والسنة بهذا وبالقتيل يوجد في المحلة خاص قال نعم قلت لا تحتج بأنه عام مرة وتقول أخرى هو خاص وقلت له أرأيت الرجل والمرأة يتداعيان متاع البيت لم لم تحكم فيه بأن تجعله للذي له البيت أو للمرأة لأنها ألزم للبيت وتجعل الزوج مدعيا أو المرأة وتكلف أيهما جعلت مدعيا البينة أو تجعله في أيديهما فتقسمه بينهما وبهذا نقول نحن فنقسمه بينهما وأنت تخالف هذا فتعطيها على غير بينة ولا معنى لكينونة الشيء في أيديهما فتجعل متاع الرجال للرجال ومتاع النساء للنساء وما يصلح لهما معا بينهما وقد يملك الرجل متاع النساء والمرأة متاع الرجال أو رأيت ( ( ( أورأيت ) ) ) الرجلين يتداعيان الجدار معا لم لم تجعله بينهما وكذلك نقول نحن ولم جعلته لمن يليه معاقد القمط وأنصاف اللبن فتقول هذا كالدلالة على أن من يليه معاقد القمط وأنصاف اللبن مالك للجدار وقد يبنى الرجل الجدار بناء مختلفا وقد يكونان اقتسما المنزل فلم يعتدل القسم إلا بأن يجعلا هذا الجدار لمن ليس إليه معاقد القمط وأنصاف اللبن ويكون أحدهما اشتراه هكذا أو رأيت الرجل يتكارى من رجل بيتا فيختلفان في رفاف البيت والرفاف بناء فلم لم تجعل البناء لصاحب البيت وكذلك نقول زعمت أنت أن الرفاف إن كانت ثابتة في الجدار فهي لصاحب البيت وإن كانت ملتصقة فهي للساكن وقد يبنى صاحب البيت رفافا ملتصقة ويبنى الساكن رفافا فيحفر لها في الجدار فتصير فيه ثابتة وأعطيت في هذا كله بلا بينة واستعملت فيه أضعف الدلالة ولم تعتمد فيه على أثر ثابت ولا إجماع من الناس ثم لم تنسب نفسك إلى خلاف كتاب الله ولا سنة ولا قياس وإن كان قول الله عز وجل فيه واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان محرما أن يعطى أحد بأقل من هذا فقد أعطيته بأقل من هذا وخالفته بلا عذر وخالفت ما ادعيت من أن السنة دلت على أن لا يعطى أحد إلا ببينة فيه وفي غيره مما هذا كاف منه ومبين عليك تركك قولك فيه قال فإنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما جاءكم عني فاعرضوه على القرآن فإن وافقه فأنا قلته وإن خالفه فلم أقله فقلت له فهذا غير معروف عندنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعروف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا خلاف هذا وليس يعرف ما أراد خاصا وعاما وفرضا وأدبا وناسخا ومنسوخا إلا بسنته صلى الله عليه وسلم فيما أمره الله عز وجل به فيكون الكتاب بحكم الفرض والسنة تبينه قال وما دل على ذلك قلت قول الله عز وجل وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا فقد بين الله عز وجل أن الرسول قد يسن وفرض الله على الناس طاعته ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان بن عيينة قال حدثني سالم أبو النضر عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما نهيت عنه أو أمرت به فيقول ما ندري ما وجدناه في كتاب الله اتبعناه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقلت له لو كان هذا الحديث الذي احتججت به ثابتا كنت قد تركته فيما وصفنا وفيما سنصف بعض ما يحضرنا منه إن شاء الله تعالى وقال لي بعض
الأم · الجزء ٧ · الصفحة ١٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الأمج ٧ · ص ١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي