تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جائز ألا تري أنها لو رفعت أمرها إلى الحاكم وأبى وليها أن يزوجها كان للحاكم أن يزوجها ولا يسعه إلا ذلك ولا ينبغي له غيره فكيف يكون ذلك من الحاكم والولي جائزا ولا يجوز ذلك منها وهي قد وضعت نفسها في الكفاءة بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أن امرأة زوجت ابنتها فجاء أولياؤها فخاصموا الزوج إلى علي رضي الله تعالى عنه فأجاز علي النكاح وكان أبن أبي ليلى لا يجيز ذلك وقال أبو يوسف هو موقوف وإن رفع إلى الحاكم وهو كفؤ ( ( ( كفء ) ) ) أجزت ذلك كان القاضي ها هنا ولي بلغه أن ابنته قد تزوجت فأجاز ذلك ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى كل نكاح بغير ولي فهو باطل لقول النبي صلى الله عليه وسلم أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاثا وإذا تزوج الرجل المرأة فأعلن المهر وقد كان أسر قبل ذلك مهرا وأشهد شهودا عليه وأعلم الشهود أن المهر الذي يظهره فهو كذا وكذا سمعة يسمع بها القوم ( ( ( لقوم ) ) ) وأن أصل المهر هو كذا وكذا الذي في السر ثم تزوج فأعلن الذي قال فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول المهر هو الأول وهو المهر الذي في السر والسمعة باطل الذي أظهر للقوم وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول السمعة هي المهر والذي أسر باطل أبو يوسف عن مطرف عن عامر قال إذا أسر الرجل مهرا وأعلن أكثر من ذلك أخذ بالعلانية أبو يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن شريح وإبراهيم مثله ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا تزوج الرجل امرأة بمهر علانية وأسر قبل ذلك مهرا أقل منه فالمهر مهر العلانية الذي وقعت عليه عقدة النكاح إلا أن يكون شهود المهرين واحدا فيثبتون على أن المهر مهر السر وأن المرأة والزوج عقدا النكاح عليه وأعلنا الخطبة بمهر غيره أو يشهدون أن المرأة بعد العقد أقرت بأن ما شهد لها به منه سمعة لا مهر ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولا يجوز النكاح إلا بولي وشاهدي عدل ورضا المنكوحة والناكح إلا في الأمة فإن سيدها يزوجها والبكر فإن أباها يزوجها ومن لم يبلغ فإن الآباء يزوجونهم وهذا مكتوب في كتاب النكاح ( قال ) وإذا زوج الرجل ابنته وقد أدركت فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالي كان يقول إذا كرهت ذلك لم يجز النكاح عليها لأنها قد أدركت وملكت أمرها فلا تكره على ذلك بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال البكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها فلو كانت إذا كرهت أجبرت على ذلك لم تستأمر وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول النكاح جائز عليها وإن كرهت ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى إنكاح الأب خاصة جائز على البكر بالغة وغير بالغة والدلالة على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر في نفسها ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما فجعل الأيم أحق بنفسها وأمر في هذه بالمؤامرة والمؤامرة قد تكون على استطابة النفس لأنه روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وآمروا النساء في بناتهن ولقول الله عز وجل وشاورهم في الأمر ولو كان الأمر فيهن واحدا لقال الأيم والبكر أحق بنفسيهما وهذا كله مستقصى بحججه في كتاب النكاح وإذا تزوج الرجل المرأة ثم اختلفا في المهر فدخل بها وليس بينهما بينة فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول في ذلك لها مهر مثلها إلا أن يكون ما ادعت أقل من ذلك فيكون لها ما ادعت وكان بن أبي ليلى يقول إنما لها ما سمى لها الزوج وليس لها شيء غير ذلك وبه يأخذ ثم قال أبو يوسف بعد أن أقر الزوج بما يكون مهر مثلها أو قريبا منه قبل منه وإلا لم يقبل منه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا تزوج الرجل المرأة دخل بها أو لم يدخل بها فاختلفا في المهر تحالفا وكان لها مهر مثلها كان أقل مما ادعت أو أقل مما أقر به الزوج أو أكثر كالقول في البيوع الفائتة إلا أنا لا نرد العقد في النكاح بما يرد به العقد في البيوع ونحكم له حكم البيوع الفائتة لأن

الأم · الجزء ٧ · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٧ · ص ١٥٦