يده من فيه فنزع ثنيته فأبطلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أيعض أحدكم أخاه عض الفحل وكان بن أبي ليلى يقول هو ضامن لدية السن وهما يتفقان فيما سوى ذلك مما يجنى في الجسد سواء في الضمان ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا عض الرجل يد الرجل أو رجله أو بعض جسده فانتزع المعضوض ما عض منه من في العاض فسقط بعض ثغره أو كله فلا شيء عليه لأنه كان للمعضوض أن ينزع يده من في العاض ولم يكن متعديا بالانتزاع فيضمن وقد قضي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل هذا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مسلم بن خالد عن بن جريج عن عطاء عن صفوان بن يعلي بن أمية عن أبيه أن رجلا عض يد رجل فانتزع المعضوض يده من في العاض فسقطت ثنيته أو ثنيتاه فأهدرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أيدع يده في فيك تقضمها كأنها في فحل وإذا نفحت الدابة برجلها وهي تسير فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا ضمان على صاحبها لأنه بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الرجل جبار وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول هو ضامن في هذا لما أصابت ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى يضمن قائد الدابة وسائقها وراكبها ما أصابت بيد أو فم أو رجل أو ذنب ولا يجوز إلا هذا ( 1 ) ولا يضمن شيئا إلا أن يحملها على أن تطأ شيئا فيضمن لأن وطأها من فعله فتكون ( ( ( فنكون ) ) ) حينئذ كأداة من أداته جنى بها فأما أن نقول يضمن عن يدها ولا يضمن عن رجلها فهذا تحكم فإن قال لا يرى رجلها فهو إذا كان سائقا لا يرى يدها فينبغي أن يقول في السائق يضمن عن الرجل ولا يضمن عن اليد وليس هكذا بقول فأما ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن الرجل جبار فهو والله تعالى أعلم غلط لأن الحفاظ لم يحفظوا هكذا وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول في الرجل إذا قتل العبد إن قيمته على عاقلة القاتل وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول لا تعقله العاقلة ثم رجع أبو يوسف فقال هو مال لا تعقله العاقلة وعلى القاتل قيمته ما بلغ حالا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا قتل الرجل العبد خطأ عقلته عاقلته لأنها إنما تعقل جناية حر في نفس محرمة قد يكون فيها القود قال ويكون فيها الكفارة كما تكون في الحر بكل حال فهو بالنفوس أشبه منه بالأموال هو لا يجامع الأموال في معنى إلا في أن ديته قيمته فأما ما سوى ذلك فهو مفارق للأموال مجامع للنفوس في أكثر أحكامه وبالله تعالى التوفيق
| - * باب السرقة
- * ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أقر الرجل بالسرقة مرة واحدة والسرقة تساوي عشرة دراهم فصاعدا فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول أقطعه ويقول إن لم أقطعه جعلته عليه دينا ولا قطع في الدين وكان بن أبي ليلى يقول لا أقطعه حتي يقر مرتين وبهذا يأخذ ثم رجع إلى قول أبي حنيفة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أقر الرجل بالسرقة مرة واحدة وثبت على الإقرار وكانت مما تقطع فيه اليد قطع وسواء إقراره مرة أو أكثر فإن قال قائل كما لا أقطعه إلا بشاهدين فهو إذا شهد عليه شاهدان قطعه ولم يلتفت إلى رجوعه لو كان أقر وهو لو أقر عنده مائة مرة ثم رجع لم يقطعه فإن قال قائل فهكذا لو رجعت الشهود لم نقطعه قيل لو رجع الشهود عن الشهادة عليه ثم عادوا فشهدوا عليه بما رجعوا عنه لم تقبل شهادتهم ولو أقر ثم رجع ثم أقر قبل منه فالإقرار مخالف للشهادات في البدء والمتعقب وإن كان المسروق منه غائبا فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى قال لا أقطعه وبهذا يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول أقطعه إذا أقر مرتين وإن كان المسروق منه غائبا