تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المكاتب أو وهب هبة أو أعتق عبدا أو كفل بكفالة أو كفل عنه رجل لمولاه بالذي عليه فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالي كان يقول هذا كله باطل لا يجوز وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول نكاحه وكفالته باطل وما تكفل به رجل عنه لمولاه فهو جائز وأما عتقه وهبته فهو موقوف فإن عتق أمضى ذلك وإن رجع مملوكا فذلك كله مردود وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى كيف يجوز عتقه وهبته وكيف تجوز الكفالة عنه لمولاه أرأيت رجلا كفل لرجل عن عبده كفالة أليست باطلا فكذلك مكاتبه وبهذا يأخذ وبلغنا عن إبراهيم النخعي أنه قال لا يجوز أن يكفل الرجل للرجل بمكاتبة عبده لأنه عبده وإنما كفل له بماله وقال أبو حنيفة رحمه الله إذا كان له مال حاضر فقال أؤديه اليوم أو غدا فإنه كان يقول يؤجله ثلاثة أيام ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا تزوج المكاتب أو وهب أو أعتق أو كفل عن أحد بكفالة فذلك كله باطل لأن في هذا إتلافا لماله وهو غير مسلط على المال أما التزوج فأبطلناه بالعبودية التي فيه أنه لا يكون للعبد أن ينكح إلا بإذن سيده ولو كفل رجل لرب المكاتب بالكتابة كانت الكفالة باطلة من قبل أنه إنما تكفل له بماله عن ماله

| - * باب في الأيمان

- * ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا قال الرجل لعبده إن بعتك فأنت حر ثم باعه فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول لا يعتق لأن العتق إنما وقع عليه بعد البيع وبعد ما خرج من ملكه وصار لغيره وبهذا يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول يقع العتق من مال البائع ويرد الثمن على المشتري لأنه حلف يوم حلف وهو في ملكه وكذلك لو قال البائع إن كلمت فلانا فأنت حر فباعه ثم كلم فلانا فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا يعتق ألا ترى أنه قد خرج من ملك البائع الحالف أرأيت لو أعتقه المشتري أيرجع إلي الحالف وقد صار مولى للمشتري أرأيت لو أن المشتري ادعاه وزعم أنه ابنه فأثبت القاضي نسبه وهو رجل من العرب وجعله ابنه ثم كلم البائع ذلك الرجل الذي حلف عليه أن لا يكلمه أبطل دعوى هذا ونسبه ويرجع الولاء إلى الأول وكان بن أبي ليلى يقول في هذا يرجع الولاء إلى الأول ويرد الثمن ويبطل النسب ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا قال الرجل لعبده إن بعتك فأنت حر فباعه بيعا ليس ببيع خيار بشرط فهو حر حين عقد البيع وإنما زعمت أنه يعتق من قبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا ( قال الشافعي ) وتفرقهما تفرقهما عن مقامهما الذي تبايعا فيه فلما كان لمالك العبد الحالف بعتقه إجازة البيع ورده كان لم ينقطع ملكه عنه الانقطاع كله ولو ابتدأ العتق في هذه الحال لعبده الذي باعه عتق فعتق بالحنث ولو كان باعه بيع خيار كان هكذا عندي لأني أزعم أن الخيار إنما هو بعد البيع ومن زعم أن الخيار يجوز مع عقد البيع لم يعتق لأن الصفقة أخرجته من ملك الحالف خروجا لا خيار له فيه فوقع العتق عليه وهو خارج من ملكه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وهكذا لو قال رجل لغلامه أنت حر لو كلمت فلانا أو دخلت الدار فباعه وفارق المشتري ثم كلم فلانا أو دخل الدار لم يعتق لأن الحنث وقع وهو خارج من ملكه وإذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن كلمت فلانا ثم طلقها واحدة بائنة أو واحدة يملك الرجعة وانقضت عدتها ثم كلم فلانا فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا يقع عليه الطلاق الذي حلف به لأنها قد خرجت من ملكه ألا ترى أنها لو تزوجت زوجا غيره ثم كلم الأول فلانا وهي عند هذا الرجل لم يقع عليها الطلاق وهي تحت غيره وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول يقع عليها الطلاق لأنه حلف بذلك وهي في ملكه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو قال لامرأته أنت طالق إن كلمت فلانا ثم خالعها ثم كلمت

الأم · الجزء ٧ · الصفحة ١٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٧ · ص ١٣٧