وإن رأى أن فيه بقية روح فهو كما يبقى من بقايا الروح في الذبيحة وكذلك إن ضرب عنقه فقطع الحلقوم والمريء وكذلك إن قطعه باثنين حتى يتعلق بجلدة أو قطع حشوته فأبانها أو أخرجها من جوفه فقطعها عوقب في هذه الأحوال ولا عقل ولا قود والقاتل الذي ناله بالجراح قبله لا يمنعه ما صنع هذا به من القود إن كان قودا أو العقل وإذا أتى عليه قد قطع حلقومه دون مريئه أو مريئه دون حلقومه سئل أهل العلم به فإن قالوا قد يعيش مثل هذا بدواء أو غير دواء نصف يوم أو ثلثه أو أكثر فهذا قاتل وبرئ الأول الجارح من القتل وإن قالوا ليس يعيش مثل هذا إنما فيه بقية روح إلا ساعة أو أقل من ساعة حتى يطغى فالقاتل الأول وهذا بريء من القتل وهكذا إذا أجافه فخرق أمعاءه لأنه قد يعيش بعد خرق المعا ( ( ( المعى ) ) ) ما لم يقطع المعا ( ( ( المعى ) ) ) فيخرجه من جوفه قد خرق معا ( ( ( معى ) ) ) عمر بن الخطاب رضي الله عنه من موضعين وعاش ثلاثا ولو قتله أحد في تلك الحال كان قاتلا وبرئ الذي جرحه من القتل في الحكم ومتى جعلت الآخر قاتلا فالجارح الأول بريء من القتل وعليه الجراح خطأ كانت أو عمدا فالخطأ على عاقلته والعمد في ماله إلا أن يشاءوا أن يقتصوا منه إن كانت مما فيه القصاص ومتى جعلت الأول القاتل فلا شيء على الآخر إلا العقوبة والنفس على الأول وسواء في هذا عمد الآخر وخطؤه إن كان عمدا وجعلته قاتلا فعليه القصاص وإن كان خطأ وجعلته قاتلا فعلى عاقلته الدية وإذا جرح رجلان رجلا جراحة لم يعد بها في القتلى كما وصفت من الذبح وقطع الحشوة وما في معناه فضربه رجل ضربة فقتله فإن كانت ليست بإجهاز عليه فمات منها مكانه قبل يرفعها فهو قاتله دون الجارحين الأولين وإن عاش بعد هذا مدة قصيرة أو طويلة فهو شريك في قتله للذين جرحاه أولا ولا يكون منفردا بالقتل إلا أن يكون ما ناله به إجهازا عليه بذبح أو قطع حشوة أو ما في معناه أو بضربة يموت منها مكانه ولا يعيش طرفة بعدها + ( قال الشافعي ) رحمه الله وإذا جرح رجل جراحات لم يبرأ منها ثم جرحه آخر بعدها فمات فقال أولياء القتيل مات مكانه من جراح الآخر دون جراح الأولين وأنكر القاتل فالقول قوله مع يمينه وعلى ولاة الدم ( 1 ) الأول البينة فإن لم يأتوا بها فهو شريك في النفس لهم قتله بالشرك فيها وليس لهم قتل اللذين جرحاه قبل بإبرائهموه أن يكون مات إلا من جناية الآخر مكانه دون جنايتهم ولهم عليه القود في الجراح أو أرشها إن شاءوه ( 2 ) وإذا صدقهم الضاربون الأولون أنه مات من جناية الآخر دون جنايتهم
| - * الجراح بعد الجراح
- * + ( قال الشافعي ) رحمه الله وإذا قطع الرجل يدي الرجل أو رجليه أو بلغ منه أكثر من هذا ثم قتله أو بلغ منه ما وصفت أو أكثر منه فلم يبرأ من شيء من الجراح حتى أتى عليه فذبحه أو ضربه فقتله فإن أراد ولاته الدية فإنما لهم دية واحدة لأنها لما صارت نفسا كانت الجراح كلها تبعا لها وإن أرادوا القود فلهم القود إن كان عمدا كما وصفت وفعل الجارح إذا كان واحدا في هذا مخالف لفعله لو كانا اثنين ولو كان اللذان جرحاه الجراح الأولى اثنين ثم أتى أحدهما فقتله كان الآخر قاتلا عليه القتل أو العقل تاما وكان على الأول نصف أرش الجراح إن شاء ورثته إن كانا جرحاه جميعا وإن انفرد أحدهما بجراح فعليه القود في جراحه التي انفرد بها أو أرشها تاما لأن النفس صارت متلفة بفعل غيره فعليه جراحه كاملة بالغة ما بلغت وكذلك لو كان جرحه رجلان ثم ذبحه ثالث فالثالث القاتل وعلى الأولين ما في الجراح من عقل وقود فلو جرحه رجل جراحة فبرأت ( ( ( فبرئت ) ) ) وقتله بعد برئها