هذه الدار لك هبة عارية أو هبة سكنى كانت عارية وسكنى وله منعه ذلك أو يقبضه إياها فإن أقبضه فله أن يخرجه منها متى شاء لأن الهبة لا تجوز إلا مقبوضة ولم يقبض كل ذلك حتى أخبر أنه إنما معنى قوله عارية أو هبة السكن ولو قال لك سكنى أجارة بدينار في شهر فإن قبل ذلك المؤاجر فهي له وإلا فلا شيء له ولو لم يسم شيئا قلنا له سم كم مدة الإجارة وبكم هي فإذا سمى قليلا أو كثيرا فله الخيار في قبوله ذلك ورده ولو قال لك علي ألف درهم إن شئت أو هويت أو شاء فلان أو هوى فلان فإن شاء فلان أو هوى أو شاء هو أو هوى لم يكن عليه فيها شيء لأنه لم يقر له بشيء إلا أنه جعله له إن شاء أن يكون له وهو إذا شاء لم يكن له ذلك إلا بأن يشاء هو ولو قال لك على ألف درهم إن شهد بها على فلان أو فلان وفلان فشهدوا لم يلزمه من جهة الإقرار وهذه مخاطرة ويلزمه من جهة الشهادة إن كان ممن تجوز شهادتهما أو أحدهما وحلف الآخر مع شاهده وهذا مثل قوله لك على ألف درهم إن قدم فلان أو خرج فلان أو كلمت فلانا أو كلمك فلان فهذا كله من جهة القمار ولا شيء عليه ولو قال هذا لك بألف درهم إن شئت فشاء كان هذا بيعا لازما ولكل واحد منهما الخيار ما لم يتفرقا لأن هذا بيع لا إقرار ولو قال لعبده أنت حر بألف درهم إن شئت فقال قد شئت فهو حر وعليه ألف درهم وهكذا لو قال لامرأته أنت طالق بألف إن شئت فشاءت فهي طالق وعليها ألف درهم ولو لم تشأ هي ولا العبد لم يكن العبد حرا ولا هي طالقا ولو قال هذا الثوب لك بألف درهم فقبله المشتري كان هذا بيعا ومعناه أنه إن شاء وكذلك كل مشتر إنما يلزمه ما شاء ولو قال لامرأته أنت طالق بألف ولعبده أنت حر بألف فاختار ذلك لزمه الطلاق والعتق ( قال الربيع ) أنا أشك في سماعي من ها هنا إلى آخر الإقرار ولكني أعرفه من قول الشافعي وقرأه الربيع علينا فإذا قال له علي ألف درهم ولم يسم الألف قيل له أقر بأي ألف شئت إن شئت فلوسا وإن شئت تمرا وإن شئت خبزا وأعطه درهما معها واحلف له أن الألف التي أقررت له بها هذه الألف التي بينتها فإنه ليس في قولك ودرهم ما يدل على أن ما مضى دراهم ولو زعمنا أن ذلك كذلك ما أحلفناك لو ادعى ألف دينار ولكن لما كان قولك محتملا لما هو أعلى من الدراهم وأدنى لم نجعل عليك الأعلى دون الأدنى ولا الأدنى دون الأعلى وهكذا لو قال ألف وكر حنطة أو ألف وعبد أو ألف وشاة لم نجعل ها هنا إلا ما وصفنا بأن الألف ما شاء وما سمى ولو جاز لنا أن نجعل الكلام الآخر دليلا على الأول لكان إذا أقر له بألف وعبد جعلنا عليه ألف عبد وعبدا وهكذا لو أقر له بألف وكر حنطة جعلنا عليه ألف كر وكرا حنطة ولا يجوز إلا هذا وما قلت من أن يكون الألف ما شاء مع يمينه ويكون ما سمى كما سمى ولو أنه قال ألف وكر كان الكر ما شاء إن شاء فنورة وإن شاء فقصة وإن شاء فمدر يبني به بعد أن يحلف ولو قال له علي ألف إلا درهم ( ( ( درهما ) ) ) قيل له أقر بأي ألف شئت إذا كان الدرهم يستثنى منها ثم يبقى شيء قل أو كثر كأنك أقررت له بألف فلس وكانت تسوى دراهم فيعطاها منك إلا درهما منها وذلك قدر درهم من الفلوس وهكذا إذا قلت ألف إلا كر حنطة وألف إلا عبدا أجبرت على أن تبقي بعد الاستثناء شيئا قل أو كثر ولو قال له علي ثوب في منديل قيل له قد يصلح أن تكون أقررت له بثوب ومنديل ويصلح أن تكون أقررت له بثوب فجعلته في منديل لنفسك فتقول له على ثوب في منديل لي فعليك ثوب وتحلف ما أقررت له بمنديل وأصل ما أقول من هذا أني ألزم الناس أبدا اليقين وأطرح عنهم الشك ولا أستعمل عليهم الأغلب وهكذا إذا قال تمر في جراب أو ثمر في قارورة أو حنطة في مكيال أو ماء في جرة أو زيت في وعاء وإذا قال له علي كذا كذا أقر بما شاء واحدا وإن قال كذا وكذا أقر بما شاء اثنين وإن قال كذا وكذا درهما أعطاه درهمين لأن كذا يقع على درهم فإن قال كذا وكذا درهما قيل له أعطه درهما أو أكثر من قبل أن كذا يقع على أقل من درهم فإن كنت عنيت أن كذا وكذا التي بعدها أوفت عليك درهما فليس عليك أكثر منه والله تعالى الموفق للصواب
الأم · الجزء ٦ · الصفحة ٢٢٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الأمج ٦ · ص ٢٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي