تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مولاه من إقراره شيء لأنه إنما أقر به عليه ويلزمه ذلك إذا عتق ( 1 ) + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى والعارية كلها مضمونة الدواب والرقيق والدور والثياب لا فرق بين شيء منها فمن استعار شيئا فتلف في يده بفعله أو بغير فعله فهو ضامن له والأشياء لا تخلو أن تكون مضمونة أو غير مضمونة فما كان منها مضمونا مثل الغصب وما أشبهه فسواء ما ظهر هلاكه أو خفي فهو مضمون على الغاصب والمستسلف جنيا فيه أو لم يجنيا أو غير مضمون مثل الوديعة فسواء ما ظهر هلاكه وما خفي والقول فيها قول المستودع مع يمينه ولا يضمن منها شيئا إلا ما فرط فيه أو تعدى + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقد خالفنا بعض الناس في العارية فقال لا يضمن منها شيئا إلا ما تعدى فيه فسئل من أين قاله فزعم أن شريحا قاله فقيل له قد تخالف شريحا حيث لا مخالف له قال فما حجتكم في تضمينها قلنا إستعار رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفوان فقال له النبي صلى الله عليه وسلم عارية مضمونة مؤداة قال أفرأيت لو قلنا فإن شرط المستعير الضمان ضمن وإن لم يشرطه لم يضمن قلنا فأنت إذا تترك قولك قال وأين قلنا أليس قولك إنها غير مضمونة إلا أن يشترط قال بلى قلنا فما تقول في الوديعة إذا اشترط المستودع أنه ضامن أو المضارب أنه ضامن قال لا يكون ضامنا في واحد منهما قلنا فما تقول في المستسلف إذا شرط أنه غير ضامن قال لا شرط له ويكون ضامنا قلنا وترد الأمانة إلى أصلها والمضمون إلى أصله ويبطل الشرط فيهما جميعا قال نعم قلنا وكذلك ينبغي لك أن تقول في العارية وبذلك شرط النبي صلى الله عليه وسلم أنها مضمونة ولا يشترط أنها مضمونة إلا لما يلزم قال فلم شرط قلنا لجهالة المشروط له كان مشركا لا يعرف الحكم ولو عرفه ما ضر الشرط له إذا كان أصل العارية أنها مضمونة بلا شرط كما لا يضر شرط العهدة وخلاص عبدك في البيع ولو لم يشترط كان عليك العهدة والخلاص أو الرد + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فقال وهل قال هذا أحد قلنا في هذا كفاية وقد قال أبو هريرة وبن عباس رضي الله عنهما ( ( ( عنهم ) ) ) إن العارية مضمونة وكان قول أبي هريرة في بعير استعير فتلف أنه مضمون + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو اختلف رجلان في دابة فقال رب الدابة أكريتكها إلى موضع كذا وكذا فركبتها بكذا وكذا وقال الراكب ركبتها عارية منك كان القول قول الراكب مع يمينه ولا كراء عليه ( قال أبو محمد ) وفيه قول آخر أن القول قول رب الدابة من قبل أنه مقر بركوب دابتي مدع على أني أبحت ذلك له فعليه البينة وإلا حلفت وأخذت كراء المثل + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو كانت المسألة بحالها فماتت الدابة كان الكراء ساقطا وكان عليه ضمان الدابة في العارية لأن أصل ما نذهب إليه تضمين العارية وسواء كان رب الدابة ممن يكري الدواب أو لا يكريها لأن الذي يكريها قد يعيرها والذي يعيرها قد يكريها ( قال الربيع ) للشافعي قول آخر أن القول قول رب الدابة مع يمينه وعلى الراكب كراء مثلها + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ومتى قلت القول قول رب الدابة ألزمته الكراء وطرحت عنه الضمان إذا تلفت ( قال الربيع ) وكل ما كان القول فيه قول رب الدابة ولم يعرها فتلفت الدابة فلا ضمان على من جعلناه مكتريا إلا أن يتعدى + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وهكذا لو قال أعرتنيها وقال رب الدابة بل غصبتنيها كان القول قول المستعير ولا يضمن فإن ماتت الدابة في يديه ضمن لأن العارية مضمونة ركبها أو لم يركبها وإذا ردها إليه سالمة فلا شيء عليه ركبها أو لم يركبها

الأم · الجزء ٦ · الصفحة ٢١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٦ · ص ٢١٨