تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

+ ( قال الشافعي ) ما علمت من خالفنا في الحكم بين أهل الكتاب إلا ترك فيه التنزيل والسنة لما روي فيه من الأثر والقياس عليه وما يعرفه أهل العلم ثم لم يمتنع أن جهل وخطأ من علم + ( قال الشافعي ) وقال لي منهم قائل فإذا حكمت بينهم أبطلت النكاح بلا ولي ولا شهود وهو جائز بينهم قلت نعم قال وتبطل بينهم ثمن الخمر والخنزير قلت نعم قال وإن قتله بعضهم لبعض أو غيرهم لهم لم تقض عليه بثمنه قلت نعم قال فهي أموالهم أنت تقرهم يتمولونها قال فقلت له إن إقرارهم يتمولونها لا يوجب علي أن أحكم لهم بها قال وكيف لا يجب عليك أن تحكم لهم بما تقرهم عليه قلت له أما أقرهم على الشرك وأقر عليه أبناءهم ورقيقهم قال بلى قلت فلو أسلم بعض رقيقهم وحكمت عليه بالخروج من ملكه ألست أحمده على الإسلام وأجبر السيد على بيعه ولا أدعه يسترقه ولا أعيده إلى الشرك قال بلى قلت أفلست أقررته على شيء ثم لم أحكم له بما أقررته عليه وقد كان في حال مقرى ( ( ( مقرا ) ) ) عليه قال بلى قلت أو ما أقره على حكم حكامه وأنا أعلم أنهم يحكمون بغير الحق قال بلى قلت ومن حكم بعضهم أن من سرق شيئا لرجل كان السارق عبدا للمسروق فأقرهم على ذلك إذا رضوه أفرأيت لو ترافعوا إلي أأحكم ( ( ( الحكم ) ) ) بأن السارق عبد للمسروق قال لا قلت ومن حكم بعضهم أن ليس لرجل أن ينكح إلا امرأة واحدة لا يطلقها ومن حكم بعضهم أن ليس للمرأة أن تنكح إلا رجلا واحدا أفرأيت لو ترافعوا إلي ألزمتهم ذلك قال لا قلت فأراك تقرهم على أشياء من أحكامهم إذا صاروا إليك لم تحكم لهم بها وحكمت عليهم حكم الإسلام + ( قال الشافعي ) وقلت لبعضهم أرأيت إذا تحاكموا إليك وقد أربى بعضهم على بعض وذلك جائز عندهم قال أرد الربا قلت فإن تحاكموا إليك وقد نكح الرجل محرمه في كتاب الله قال أرد النكاح قلت فإن تحاكم إليك مجوسيان وقد أحرق أحدهما لصاحبه غنما قد اشتراها بين يديك بمائة ألف وأربح فيها مائة ألف على أن يقذها لهم فوقذها كلها وتلك عنده ذكاتها فأحرقها أحدهم أو مسلم فقال قد أحرق هذا مالي الذي ابتعته بين يديك وأربحت فيه بمحضرك بمثل ما ابتعته به وهو مائة ألف قال لا يغرم شيئا قال ولم هذا مالي تقرني عليه مذ كنت وتجارتي أحرقها قال هذا حرام قلت فإن قال لك أرأيت الخمر والخنزير أحلال هما قال لا قلت فإن قال فلم أجزت بيعهما عندك وحكمت على من استهلكهما بثمنهما أن كان ( ( ( كانا ) ) ) يتمولان وتقرهم على تمولهما وهما حرام ولم تحكم لي بثمن الميتة وهي تمول وقد كانت حلالا قبل قتلها عندك وجلدها حلال إذا دبغته وإن كانت الميتة والخنزير لم تكن حلالا قط عندك ولا يكون الخنزير حلالا بحال أبدا + ( قال الشافعي ) فقال لي بعضهم قولنا هذا مدخول غير مستقيم فما حجتك في قولك فوصفت له كتاب الله تبارك وتعالى أن نحكم بينهم بحكمه الذي أنزل على نبيه عليه الصلاة والسلام ثم حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حكم به بين المسلمين في الرجم

( قال الشافعي ) وقلت له أخبرنا إبراهيم بن سعد عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس أنه قال كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم أحدث الأخبار تقرءونه محضا لم يشب ألم يخبركم الله عز وجل في كتابه أنهم حرفوا كتاب الله تبارك اسمه وبدلوا وكتبوا الكتاب بأيديهم وقالوا هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ألا ينهاكم العلم الذي جاءكم عن مسألتهم والله ما رأينا أحدا منهم يسألكم عما أنزل الله إليكم وقلت له أمرنا الله عز وجل بالحكم بينهم بكتاب الله المنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم وأخبر أنهم قد بدلوا كتابه الذي أنزل وكتبوا الكتاب بأيديهم فقالوا هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون + ( قال الشافعي ) وقلت له ترك أصحابك ما وصفنا من حكم الله عز وجل ثم حكم رسوله صلى الله

الأم · الجزء ٦ · الصفحة ١٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٦ · ص ١٤٣