أن حاطبا أعتق سائبة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا ونحن لا نمنع أحدا أن يعتق سائبة فهل رويت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ولاء السائبة إليه يوالي من شاء قال لا قلت فداخل هو في معنى المعتقين قال نعم قلت أفيجوز أن يخرج وهو معتق من أن يثبت له وعليه الولاء قال فإنهم يروون أن رجلا قتل سائبة فقضى عمر بعقله على القاتل فقال أبو القاتل أرأيت لو قتل ابني قال إذا لا يغرم قال فهو إذا مثل الأرقم قال عمر فهو مثل الأرقم فاستدلوا بأنه ( ( ( بأمه ) ) ) لو كانت له عاقلة بالولاء قضى عمر بن الخطاب على عاقلته قلت فأنت إن كان هذا ثابتا عن عمر محجوج به قال وأين قلت تزعم أن ولاء السائبة لمن أعتقه قال فأعفني من ذا فإنما أقوم لهم بقولهم قلت فأنت تزعم أن من لا ولاء له من لقيط ومسلم وغيره إذا قتل إنسانا قضى بعقله على جماعة المسلمين لأن لهم ميراثه وأنت تزعم أن عمر لم يقض بعقله على أحد قال وهكذا يقول جميع المفتين قلت أفيجوز لجميع المفتين أن يخالفوا عمر قال لا هو عن عمر منقطع ليس بثابت قلت فكيف احتججت به قال لا أعلم لهم حجة غيره قلت فبئس ما قضيت على من قمت بحجته إذا كان احتج بغير حجة عندك قال فعندك في السائبة شيء مخالف لهذا قلت إن قبلت الخبر المنقطع فنعم ( قال الشافعي ) أخبرنا سعيد ومسلم عن بن جريج عن عطاء أن طارق بن المرقع أعتق أهل أبيات من أهل اليمن سوائب فانقلعوا عن بضعة عشر ألفا فذكر ذلك لعمر بن الخطاب فأمر أن تدفع إلى طارق أو إلى ورثة طارق ( قال الشافعي ) فهذا إن كان ثابتا يدلك على أن عمر يثبت ولاء السائبة لمن سيبه وهذا معروف عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في تركة سالم الذي يقال له سالم مولى أبي حذيفة أن أبا بكر أعطى فضل ميراثه عمرة بنت يعار الأنصارية وكانت أعتقته سائبة وروى عن بن مسعود أنه قال في السائبة شبيها بمعنى ذلك فيما أظن حديث منقطع قال فهل عندك حجة تفرق بين السائبة وبين الذي يسلم على يدي الرجل غير الحديث المنقطع قلت نعم من القياس قال ما هو قلت إن الذي يسلم على يدي الرجل وينتقل بولائه إلى موضع إنما ذلك برضا المنتسب والمنسوب إليه وله أن ينتقل بغير رضا من انتسب إليه وإن السائبة يقع العتق عليه بلا رضا ( ( ( رضى ) ) ) منه وليس له أن ينتقل منه ولو رضي بذلك هو ومعتقه وإنه ممن يقع عليه عتق المعتق مع دخوله في جملة المعتقين كان أهل الجاهلية يبحرون البحيرة ويسيبون السائبة ويوصلون الوصيلة ويعفون الحام ( ( ( الحامي ) ) ) وهذه من الإبل والغنم فكانوا يقولون في الحام ( ( ( الحامي ) ) ) إذا ضرب في إبل الرجل عشر سنين وقيل نتج له عشرة حام أي حمى ظهره فلا يحل أن يركب ويقولون في الوصيلة وهي من الغنم إذا وصلت بطونا توما ونتج نتاجها فكانوا يمنعونها مما يفعلون بغيرها مثلها ويسيبون السائبة فيقولون قد اعتقناك سائبة ولا ولاء لنا عليك ولا ميراث يرجع منك ليكون أكمل لتبررنا فيك فأنزل الله عز وجل ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام الآية فرد الله ثم رسوله صلى الله عليه وسلم الغنم إلى مالكها إذا كان العتق لا يقع على غير الآدميين وكذلك لو أنه أعتق بعيره لم يمنع بالعتق منه إذا حكم الله عز وجل أن يرد إليه ذلك ويبطل الشرط فيه فكذلك أبطل الشروط في السائبة ورده إلى ولاء من أعتقه مع الجملة التي وصفنا لك ( قال الشافعي ) أخبرنا إبراهيم بن محمد أن عبد الله بن أبي بكر وعبد العزيز أخبراه أن عمر بن عبد العزيز كتب في خلافته في سائبة مات أن يدفع ميراثه إلى الذي أعتقه ( قال الشافعي ) وإن كانت الكفاية فيما ذكرنا من الكتاب والسنة والقياس فقال فما تقول في النصراني يعتق العبد المسلم قلت فهو حر قال فلمن ولاؤه قلت للذي أعتقه قال فما الحجة فيه قلت ما وصفت لك إذ كان الله عز وجل نسب كافرا إلى مسلم ومسلما إلى كافر والنسب أعظم من الولاء قال فالنصراني ( ( ( النصراني ) ) ) لا يرث المسلم قلت وكذلك الأب لا يرث ابنه إذا اختلف أديانهما وليس منعه ميراثه
الأم · الجزء ٤ · الصفحة ٧٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الأمج ٤ · ص ٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي