بمتقدم المنة كما ثبت النسب بمتقدم الولادة لم يجز أن يفرق بينهما أبدا إلا بسنة أو إجماع من أهل العلم وليس في الفرق بينهما في هذا المعنى سنة ولا إجماع ( قال الشافعي ) قد حضرني جماعة من أصحابنا من الحجازيين وغيرهم فكلمني رجل من غيرهم بأن قال إذا اسلم الرجل على يدي رجل فله ولاؤه إذا لم يكن له ولاء نعمة وله ان يوالي من شاء وله أن ينتقل بولائه ما لم يعقل عنه فإذا عقل عنه لم يكن له أن ينتقل عنه وقال لي فما حجتك في ترك هذا قلت خلافه ما حكيت من قول الله عز وجل ادعوهم لآبائهم الآية وقول النبي صلى الله عليه وسلم فإنما الولاء لمن أعتق فدل ذلك على أن النسب يثبت بمتقدم الولاد كما ثبت الولاء بمتقدم العتق وليس كذلك الذي يسلم على يدي الرجل فكان النسب شبيها بالولاء والولاء شبيها بالنسب فقال لي قائل إنما ذهبت في هذا إلى حديث رواه بن موهب عن تميم الداري قلت لا يثبت قال أفرأيت إذا كان هذا الحديث ثابتا أيكون مخالفا لما رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق قلت لا قال فكيف تقول قلت أقول إن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق ونهيه عن بيع الولاء وعن هبته وقوله الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب فيمن أعتق لأن العتق نسب والنسب لا يحول والذي يسلم على يدي الرجل ليس هو المنهي أن يحول ولاؤه قال فبهذا قلنا فما منعك منه إذا كان الحديثان محتملين أن يكون لكل واحد منهما وجه قلت منعني أنه ليس بثابت إنما يرويه عبد العزيز بن عمر عن بن موهب عن تميم الداري وبن موهب ليس بالمعروف عندنا ولا نعلمه لقي تميما ومثل هذا لا يثبت عندنا ولا عندك من قبل أنه مجهول ولا نعلمه متصلا قال فإن من حجتنا أن عمر قال في المنبوذ هو حر ولك ولاؤه يعني للذي التقطه قلت وهذا لو ثبت عن عمر حجة عليك لأنك تخالفه قال ومن أين قلت أنت تزعم أنه لا يوالى عن الرجل إلا نفسه بعد أن يعقل وأن له إذا والى عن نفسه أن ينتقل بولائه ما لم يعقل عنه فإن زعمت أن موالاة عمر عنه لأنه وليه جائزة عليه فهل لوصي اليتيم أن يوالي عنه قال ليس ذلك له قلت فإن زعمت أن ذلك للوالي دون الوصي فهل وجدته يجوز للوالي شيء في اليتيم لا يجوز للوصي فإن زعمت أن ذلك حكم من عمر والحكم لا يجوز عندك على أحد إلا بشيء يلزمه نفسه أو فيما لا بد له منه مما لا يصلحه غيره ولليتيم بد من الولاء فإن قلت هو حكم فلا يكون له أن ينتقل به فكيف يجوز أن يكون له أن ينتقل إذا عقد على نفسه عقدا ما لم يعقل عنه ولا يكون له أن ينتقل إن عقده عليه غيره ( قال ) فإن قلت هو أعلم بمعنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت ونعارضك بما هو أثبت عن ميمونة وبن عباس من هذا عن عمر بن الخطاب قال وما هو قلت وهبت ميمونة ولاء بني يسار لابن اختها عبد الله بن عباس فاتهبه فهذه زوج النبي صلى الله عليه وسلم وبن عباس وهما اثنان قال فلا يكون في أحد ولو كانوا عددا كثيرا مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة قلنا فكيف احتججت بأحد على النبي صلى الله عليه وسلم قال هكذا يقول بعض أصحابنا قلت أبيت أن تقبل هذا من غيرك فقال من حضرنا من المدنيين هذه حجة ثابتة قال فأنتم إن كنتم ترونها ثابتة فقد تخالفونها في شيء قالوا ما نخالفها في شيء وما نزعم أن الولاء يكون إلا لذي نعمة ( قال الشافعي ) فقال لي قائل اعتقد عنهم جوابهم فأزعم أن للسائبة أن يوالي من شاء قلت لا يجوز هذا إذا كان من احتججنا به من الكتاب والسنة والقياس إلا أن يأتي فيه خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أو أمر أجمع الناس عليه فنخرجه من جملة المعتقين اتباعا قال فهم يروون
الأم · الجزء ٤ · الصفحة ٧٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الأمج ٤ · ص ٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي