تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المشركين فيكون قائما فيها يترهب أو جاء إلينا مقاتلا يقسم ميراثه بين ورثته المسلمين وتحل ديونه ويعتق مدبروه وأمهات أولاده ويحكم عليه حكم الموتى في جميع أمره ثم يعود لما حكم به عليه فيقول فيه قولا متناقضا خارجا كله من أقاويل الناس والقياس والمعقول ( قال الشافعي ) فقال ما وصفت بعض من هو أعلمهم عندهم أو كأعلمهم فقلت له ما وصفت وقلت له أسالك عن قولك فقد زعمت أن حراما أن يقول أحد أبدا قولا ليس خبرا لازما أو قياسا أقولك في أن يورث المرتد وهو حي إذا لحق بدار الكفر خبرا أو قياسا فقال أما خبر فلا فقلت فقياس قال نعم من وجه قلت فأوجدنا ذلك الوجه قال ألا ترى أنه لو كان معي في الدار وكنت قادرا عليه قتلته فقلت فإن لم تكن قادرا عليه فتقتله أفمقتول هو أم ميت بلا قتل قال لا قلت فكيف حكمت عليه حكم الموتى وهو غير ميت أورأيت لو كانت علتك بأنك لو قدرت عليه في حاله تلك فقتلته فجعلته في حكم الموتى فكان هاربا في بلاد الإسلام مقيما على الردة دهرا من دهره أتقسم ميراثه قال لا قلت فأسمع علتك بأنك لو قدرت عليه قتلته قال فإن لم تقدر عليه حكم عليه حكم الموتى كانت باطلا عندك فرجعت إلى الحق عندك في أن لا تقتله إذا كان هاربا في بلاد الإسلام وأنت لو قدرت عليه قتلته ولو كانت عندك حقا فتركت الحق في قتله إذا كان هاربا في بلاد الإسلام قلت فإنما قسمت ميراثه بلحوقه بدار الكفر دون الموت قال نعم قلت فالمسلم يلحق بدار الكفر أيقسم ميراثه إذا كان في دار لا يجرى عليه فيها الحكم قال لا قلنا فالدار لا تميت أحدا ولا تحييه فهو حي حيث كان حيا وميت حيث كان ميتا قال نعم قلنا أفتستدرك على أحد أبدا بشيء من جهة الرأي أقبح من أن تقول الحي ميت أرأيت لو تابعك أحد على أن تزعم أن حيا يقسم ميراثه ما كان يجب عليك أن من تابعك على هذا مغلوب على عقله أو غبي لا يسمع منه فكيف إذا كان الكتاب والسنة يدلان معا مع دلالة المعقول على خلافكما معا ( قال الشافعي ) وقلت له عبتم على من قال قول عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما في امرأة المفقود ومن أصل ما تذهبون كما تزعمون أن الواحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال قولا كان قوله غاية ينتهي إليها وقبلتم عن عمر أنه قال إذا أرخيت الستور وجب المهر والعدة ورددتم على من تأول الآيتين وهما قول الله عز وجل وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقوله فما لكم عليهن من عدة تعتدونها وقد روى هذا عن بن عباس وشريح وذهبنا إلى أن الإرخاء والإغلاق لا يصنع شيئا إنما يصنعه المسيس فكيف لم تجيزوا لمن تأول على قول عمر وقال بقول بن عباس وقلتم عمر في إمامته أعلم بمعنى القرآن ثم امتنعتم من القبول عن عمر وعثمان القضاء في امرأة المفقود وهما لم يقضيا في ماله بشيء علمناه وقلتم لا يجوز ان يحكم عليه حكم الموتى قبل أن تستيقن وفاته وإن طال زمانه ثم زعمتم أنكم تحكمون على رجل حكم الموت وأنت على يقين من حياته في طرفة عين فلقلما رأيتكم عبتم على أحد في الإخبار التي انتهى إليها شيئا قط إلا قلتم من جهة الراي بمثله وأولى أن يكون معيبا فأي جهل أبين من أن تعيب في الخبر الذي هو عندك فيما تزعم غاية ما نقول من جهة الرأي ما عبت منه أو مثله وقلت لبعضهم أرأيت قولك لو لم يعب بخلاف كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس ولا معقول وسكت لك عن هذا كله ألا يكون قولك معيبا بلسانك ( قال ) وأين قلت أرأيت إذا كانت الردة واللحوق ( ( ( اللحوق ) ) ) بدار الحرب يوجب عليه حكم الموت لم زعمت أن القاضي إن فرط أو لم يرفع ذلك إليه حتى يمضي سنين وهو في دار الحرب ثم رجع قبل أن يحكم القاضي مسلما أنه على اصل ملكه ولم زعمت أن القاضي إن حكم في طرفة عين عليه بحكم الموت ثم رجع مسلما كان الحكم ماضيا في بعض دون بعض ما زعمت أن حكم الموت يجب عليه بالردة واللحوق بدار الحرب لأنك لو زعمت ذلك قلت لو رجع مسلما أنفذ عليه الحكم لأنه وجب ولا ( ( ( ولو ) ) ) زعمت أن الحكم إذا أنفذ عليه ورجع مسلما

الأم · الجزء ٤ · الصفحة ٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٤ · ص ٧٥