تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى أني قد ظلمتهم ( قال الشافعي ) ولم يظلمهم عمر رضي الله عنه وإن رأوا ذلك بل حمى على معنى ما حمى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل الحاجة دون أهل الغنى وجعل الحمى حوزا لهم خالصا كما يكون ما عمر الرجل له خالصا دون غيره وقد كان مباحا قبل عمارته فكذلك الحمى لمن حمى له من أهل الحاجة وقد كان مباحا قبل يحمي قال وبيان ذلك في قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت على المسلمين من بلادهم شبرا أنه لم يحم إلا لما يحمل عليه لمن يحتاج إلى الحمى من المسلمين أن يحموا ورأى إدخال الضعيف حقا له دون القوي فكل ما لم يعمر من الأرض فلا يحال بينه وبين المسلمين أن ينزلوا ويرعوا فيه حيث شاؤوا إلا ما حمى الوالي لمصلحة عوام المسلمين فجعله لما يحمل عليه في سبيل الله من نعم الجزية وما يفضل من نعم الصدقة فيعده لمن يحتاج إليه من أهلها وما يصير إليه من ضوال المسلمين وماشية أهل الضعف دون أهل القوة ( قال الشافعي ) وكل هذا عام المنفعة بوجوه لأن من حمل في سبيل الله فذلك لجماعة المسلمين ومن أرصد له أن يعطى من ماشية الصدقة فذلك لجماعة ضعفاء المسلمين وكذلك من ضعف من المسلمين فرعيت له ماشيته فذلك لجماعة ضعفاء المسلمين وأمر عمر رضي الله عنه أن لا يدخل نعم بن عفان وبن عوف لقوتهما في أموالهما وإنهما لو هلكت ماشيتهما لم يكونا ممن يصير كلا على المسلمين فكذلك يصنع بمن له غنى غير الماشية

| - * الأحباس

- * أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى قال جميع ما يعطى الناس من أموالهم ثلاثة وجوه ثم يتشعب كل وجه منها والعطايا منها في الحياة وجهان وبعد الوفاة واحد فالوجهان من العطايا في الحياة مفترقا الأصل والفرع فأحدهما يتم بكلام المعطى والآخر يتم بأمرين بكلام المعطى وقبض المعطى أو قبض من يكون قبضه له قبضا ( قال الشافعي ) والعطايا التي تتم بكلام المعطى دون أن يقبضها المعطى ما كان إذا خرج به الكلام من المعطى له جائزا ( ( ( جائرا ) ) ) على ما أعطى لم يكن للمعطى أن يملك ما خرج منه فيه الكلام بوجه أبدا وهذه العطية الصدقات المحرمات الموقوفات على قوم بأعيانهم أو قوم موصوفين وما كان في معنى هذه العطايا مما سبل محبوسا على قوم موصوفين وإن لم يسم ذلك محرما فهو محرم باسم الحبس ( قال الشافعي ) فإذا أشهد الرجل على نفسه بعطية من هذه فهي جائزة لمن أعطاها قبضها أو لم يقبضها ومتى قام عليه أخذها من يدي معطيها وليس لمعطيها حبسها عنه على حال بل يجبر على دفعها إليه وإن استهلك منها شيئا بعد إشهاده بإعطائها ضمن ما استهلك كما يضمنه أجنبي لو استهلكه لأنه إذا خرج من ملكه فهو والأجنبي فيما استهلك منه سواء ولو مات من جعلت هذه الصدقة عليه قبل قبضها وقد أغلت غلة أخذ وارثه حصته من غلتها لأن الميت قد كان مالكا لما أعطى وإن لم يقبضه كما يكون له غلة أرض لو غصبها أو كانت وديعة في يدي غيره فجحدها ثم أقر بها وإن لم يكن قبض ذلك ولو مات المتصدق بها قبل أن يقبضها من تصدق بها عليه لم يكن لوارثه منها شيء وكانت لمن تصدق بها عليه ولا يجوز أن يقال ترجع موروثة والموروث إنما يورث ما كان ملكا للميت فإذا لم يكن للمتصدق الميت أن يملك شيئا في حياته ولا بحال أبدا لم يجز أن يملك الوارث عنه بعد وفاته ما لم يكن له أن يملك في حياته بحال أبدا قال وفي هذا المعنى العتق إذا تكلم الرجل بعتق ( ( ( يعتق ) ) ) من يجوز له عتقه تم العتق ولم يحتج إلى أن يقبله المعتق ولم يكن للمعتق ملكه ولا لغيره ملك رق يكون له فيه بيع ولا هبة ولا ميراث

الأم · الجزء ٤ · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٤ · ص ٥١