تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبي صلى الله عليه وسلم ( فإنما الولاء لمن أعتق ) على الإخبار عن شرط الولاء فيمن باع فأعتقه غيره أن الولاء للذي أعتق إذا كان معتقا لا على العام إن الولاء لا يكون إلا لمعتق إذ جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاء لغير معتق ممن أسلم على يديه قال هذا القول المنصف غاية النصفة فلم لم تثبت هذا الحديث فتقول ( ( ( فنقول ) ) ) بهذا قلت لأنه عن رجل مجهول ومنقطع ونحن وأنت لا نثبت حديث المجهولين ولا المنقطع من الحديث قال فهل يبين لك أنه يخالف القياس إذا لم يتقدم عتق قلت نعم وذلك إن شاء الله تعالى بما وصفنا من تثبيت الحق له وعليه بثبوت العتق وإنه إذا كان يثبت بثبوت العتق لم يجز أن يثبت بخلافه قال فإن قلت يثبت على المولى ( ( ( الموالي ) ) ) بالإسلام لأنه أعظم من العتق فإذا أسلم على يديه فكأنما أعتقه قلت فما تقول في مملوك كافر ذمي لغيرك أسلم على يديك أيكون إسلامه ثابتا قال نعم قلت أفيكون ولاؤه لك أم يباع على سيده ويكون رقيقا لمن اشتراه قال بل يباع ويكون رقيقا لمن اشتراه قلت فلست أراك جعلت الإسلام عتقا ولو كان الإسلام يكون عتقا كان للعبد الذمي أن يعتق نفسه ولو كان كذلك كان الذمي الحر الذي قلت هذا فيه حرا وكان إسلامه غير إعتاق من أسلم على يديه لأنه إن كان مملوكا للمسلمين فلهم عندنا وعندك أن يسترقوه ولا يخرج بالإسلام من أيديهم وإن قلت كان مملوكا للذميين فينبغي أن يباع ويدفع ثمنه إليهم قال ليس بمملوك للذميين وكيف يكون مملوكا لهم وهو يوارثهم وتجوز شهادته ولا للمسلمين بل هو حر قلت وكيف كان الإسلام كالعتق قال بالخبر قلت لو ثبت قلنا به معك إن شاء الله تعالى وقلت له وكيف قلت في الذي لا ولاء له ولم يسلم على يدي رجل يوالي من شاء قال قياسا أن عمر قال في المنبوذ هو حر ولك ولاؤه قلت أفرأيت المنبوذ إذا بلغ أيكون له أن ينتقل بولائه قال فإن قلت لا لأن الوالي عقد الولاء عليه قلت أفيكون للوالي أن يعقد عليه ما لم يسبق به حرية ولم يعقد على نفسه قال فإن قلت هذا حكم من الوالي قلت أو يحكم الوالي على غير سبب متقدم يكون به لأحد المتنازعين على الآخر حق أو يكون صغيرا يبيع عليه الحاكم فيما لا بد له منه وما يصلحه وإن كان كما وصفت أفيثبت الولاء بحكم الوالي للملتقط فقست الموالي عليه قلت فإذا والي فأثبت عليه الولاء ولا تجعل له أن ينتقل بولائه ما لم يعقل عنه فأنت تقول ينتقل بولائه قال فإن قلت ذلك في اللقيط قلت فقد زعمت أن للمحكوم عليه أن يفسخ الحكم قال فإن قلت ليس للقيط ولا للموالي أن ينتقل وإن لم يعقل عنه قلت فهما يفترقان قال وأين افتراقهما قلت اللقيط لم يرض شيئا وإنما لزمه الحكم بلا رضا منه قال ولكن بنعمة من الملتقط عليه قلت فإن أنعم على غير لقيط أكثر من النعمة على اللقيط فأنقذ من قتل وغرق وحرق وسجن وأعطاه مالا أيكون لأحد بهذا ولاؤه قال لا قلت فإذا كان الموالى لا يثبت عليه الولاء إلا برضاه فهو مخالف للقيط الذي يثبت به بغير رضاه فكيف قسته عليه قال ولأي شيء خالفتم حديث عمر قلنا وليس مما يثبت مثله هو عن رجل ليس بالمعروف وعندنا حديث ثابت معروف أن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهبت ولاء بني يسار لابن عباس فقد أجازت ميمونة وبن عباس هبة الولاء فكيف تركته قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته قلنا أفيحتمل أن يكون نهيه على غير التحريم قال هو على التحريم وإن احتمل غيره قلت فإن قال لك قائل لا يجهل بن عباس وميمونة كيف وجه نهيه قال قد يذهب عنهما الحديث رأسا فنقول ( ( ( فتقول ) ) ) ليس في أحد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة قلت فكيف أغفلت هذه الحجة في اللقيط فلم ترها تلزم غيرك كما لزمتك حجتك في أن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قد يعزب عن بعض أصحابه وإنه على ظاهره ولا يحال إلى باطن ولا خاص إلا بخبر عن النبي صلى الله عليه

الأم · الجزء ٤ · الصفحة ١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٤ · ص ١٣١