تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( قال الشافعي ) وإن سلف رجل دنانير على طعام إلى آجال معلومة بعضها قبل بعض لم يجز عندي حتى يكون الأجل واحدا وتكون الأثمان متفرقة من قبل أن الطعام الذي إلى الأجل القريب أكثر قيمة من الطعام الذي إلى الأجل البعيد وقد أجازه غيري على مثل ما أجاز عليه ابتياع العروض المتفرقة وهذا مخالف للعروض المتفرقة لأن العروض المتفرقة نقد وهذا إلى أجل والعروض شيء متفرق وهذا من شيء واحد ( قال الشافعي ) وإذا ابتاع الرجلان طعاما مضمونا موصوفا حالا أو إلى أجل فتفرقا قبل أن يقبض الثمن فالبيع مفسوخ لأن هذا دين بدين ( قال الشافعي ) وإن اشترى الرجل طعاما موصوفا مضمونا عند الحصاد وقبل الحصاد وبعده فلا بأس وإذا اشترى منه من طعام أرض بعينها غير موصوف فلا خير فيه لأنه قد يأتي جيدا أو رديئا ( قال ) وإن اشتراه منه من الأندر مضمونا عليه فلا خير فيه لأنه قد يهلك قبل أن يذريه ( قال الشافعي ) ولا بأس بالسلف في الطعام إلى سنة قبل أن يزرع إذا لم يكن في زرع بعينه ( قال الشافعي ) ولا خير في السلف في الفدادين القمح ولا في القرط لأن ذلك يختلف ( قال الشافعي ) ومن سلف رجلا في طعام يحل فأراد الذي عليه الطعام أن يحيل صاحب الطعام على رجل له عليه طعام مثله من بيع أبتاعه منه فلا خير فيه وهذا هو نفس بيع الطعام قبل أن يقبض ولكنه إن أراد أن يجعله وكيلا يقبض له الطعام فإن هلك في يديه كان أمينا فيه وإن لم يهلك وأراد أن يجعله قضاء جاز ( قال ) وكذلك لو ابتاع منه طعاما فحل فأحاله على رجل له عليه طعام أسلفه إياه من قبل أن أصل ما كان له عليه بيع والإحالة بيع منه له بالطعام الذي عليه بطعام على غيره ( قال الشافعي ) ومن ابتاع طعاما بكيل فصدقه المشتري بكيله فلا يجوز إلى أجل وإذا قبض الطعام فالقول في كيل الطعام قول القابض مع يمينه وإن ذكر نقصانا كثيرا أو قليلا أو زيادة قليلة أو كثيرة وسواء اشتراه بالنقد كان أو إلى أجل وإنما لم أجز هذا لما وصفت من حديث الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم وإني ألزم من شرط لرجل شرطا من كيل أو صفة أن يوفيه شرطه بالكيل والصفة فلما شرط له الكيل لم يجز إلا أن يوفيه شرطه فإن قال قائل فقد صدقه فلم لا يبرأ كما يبرأ من العيب قيل لو كان تصديقه يقوم مقام الإبراء من العيب فشرط له مائة فوجد فيه واحدا لم يكن له أن يرجع عليه بشيء كما يشترط له السلامة فيجد العيب فلا يرجع عليه به إذا أبرأه منه ( قال الشافعي ) وإذا ابتاع الرجل الطعام كيلا لم يكن له أن يأخذه وزنا إلا أن ينقض البيع الأول ويستقبل بيعا بالوزن وكذلك لا يأخذه بمكيال إلا بالمكيال الذي أبتاعه به إلا أن يكون يكيله بمكيال معروف مثل المكيال الذي أبتاعه به فيكون حينئذ إنما أخذه بالمكيال الذي أبتاعه به وسواء كان الطعام واحدا أو من طعامين مفترقين وهذا فاسد من وجهين أحدهما أنه أخذه بغير شرطه والآخر أنه أخذه بدلا قد يكون أقل أو أكثر من الذي له والبدل يقوم مقام البيع وأقل ما فيه أنه مجهول لا يدري أهو مثل ماله أو أقل أو أكثر ( قال الشافعي ) ومن سلف في حنطة موصوفة فحلت فأعطاه البائع حنطة خيرا منها بطيب نفسه أو أعطاه حنطة شرا منها فطابت نفس المشتري فلا بأس بذلك وكل واحد منهما متطوع بالفضل وليس هذا بيع طعام بطعام ولو كان أعطاه مكان الحنطة شعيرا أو سلتا أو صنفا غير الحنطة لم يجز وكان هذا بيع طعام بغيره قبل أن يقبض وهكذا التمر وكل صنف واحد من الطعام ( قال الشافعي ) ومن سلف في طعام إلى أجل فعجله قبل أن يحل الأجل طيبة به نفسه مثل طعامه أو شرا منه فلا بأس ولست أجعل للتهمة أبدا موضعا في الحكم إنما أقضى على الظاهر ( قال الشافعي ) ومن سلف في قمح فحل الأجل فأراد أن يأخذ دقيقا أو سويقا فلا يجوز وهذا فاسد من وجهين أحدهما أني أخذت غير الذي أسلفت فيه وهو بيع الطعام قبل أن يقبض وإن قيل هو صنف واحد فقد أخذت

الأم · الجزء ٣ · الصفحة ٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٣ · ص ٧٣