وما أقر به الحران المحجوران في أموالهما لم يلزم واحدا منهما في حال الحجر ولا بعده في الحكم في الدنيا ويلزمهما فيما بينهما وبين الله عز وجل تأديته إذا خرجا من الحجر إلى من اقرا له به وسواء من أي وجه كان ذلك الإقرار إذا كان لا يلزم إلا أموالهما بحال وذلك مثل أن يقرا بجناية خطأ أو عمد لا قصاص فيه أو شراء أو عتق أو بيع أو استهلاك مال فكل ذلك ساقط عنهما في الحكم ( قال الشافعي ) وإذا أقرا بعمد فيه قصاص لزمهما ولولي القصاص إن شاء القصاص وإن شاء أخذ ذلك من أموالهما من قبل أن عليهما فرضا في أنفسهما وإن من فرض الله عز وجل القصاص فلما فرض الله القصاص دل على أن لولي القصاص أن يعفو القصاص ويأخذ العقل ودلت عليه السنة فلزم المحجور عليهما البالغين ما أقرا به وكان لولي القتيل الخيار في القصاص وعفوه على مال يأخذه مكانه وهكذا العبد البالغ فيما أقر به من جرح أو نفس فيها قصاص فلولي القتيل أو المجروح أن يقتص منه أو يعفو القصاص على أن يكون العقل في عنق ( ( ( عتق ) ) ) العبد وإن كان العبد مالا للسيد ( قال الشافعي ) ولو اقر العبد بجناية عمدا لا قصاص فيها أو خطأ لم يلزمه في حال العبودية منها شيء ويلزمه إذا عتق يوما ما في ماله ( قال الشافعي ) وما أقر به المحجوران من غصب أو قتل أو غيره مما ليس فيه حد بطل عنهما معا فيبطل عن المحجورين الحرين بكل حال ويبطل عن العبد في حال العبودية ويلزمه أرش الجناية التي اقر بها إذا عتق لأنه إنما أبطلته عنه لأنه ملك له في حال العبودية لا من جهة حجرى على الحر في ماله ( قال الشافعي ) وسواء ما أقر به العبد المأذون له في التجارة أو غير المأذون له فيها والعاقل من العبيد والمقصر إذا كان بالغا غير مغلوب على عقله من كل شيء إلا ما اقر به العبد فيما وكل به وأذن له فيه من التجارة ( قال الشافعي ) وإذا اقر الحران المحجوران والعبد بسرقة في مثلها القطع قطعوا معا ولزم الحرين غرم السرقة في أموالهما والعبد في عنقه ( قال الشافعي ) ولو بطلت الغرم عن المحجورين للحجر والعبد لأنه يقر في رقبته لم أقطع واحدا منهما لأنهما لا يبطلان إلا معا ولا يحقان إلا معا ( قال الشافعي ) ولو أقروا معا بسرقة بالغة ما بلغت لا قطع فيها أبطلتها عنهم معا عن المحجورين لأنهما ممنوعان من أموالهما وعن العبد لأنه يقر في عنقه بلا حد في بدنه وهكذا ما اقر به المرتد من هؤلاء في حال ردته ألزمته إياه كما ألزمه إياه قبل ردته
| - * إقرار من لم يبلغ الحلم
- * ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أقر من لم يبلغ الحلم من الرجال ولا المحيض من النساء ولم يستكمل خمس عشرة سنة بحق لله أو حق لآدمي في بدنه أو ماله فذلك كله ساقط عنه لأن الله عز وجل إنما خاطب بالفرائض التي فيها الأمر والنهي العاقلين البالغين ( قال الشافعي ) ولا ننظر في هذا إلى الإثبات والقول قول المقر إن قال لم أبلغ والبينة على المدعي ( قال الشافعي ) وإذا أقر الخنثى المشكل وقد احتلم ولم يستكمل خمس عشرة سنة وقف إقراره فإن حاض وهو مشكل فلا يلزمه إقراره حتى يبلغ خمس عشرة سنة وكذلك إن حاض ولم يحتلم لا يجوز إقرار الخنثى المشكل بحال حتى يستكمل خمس عشرة سنة وهذا سواء في الأحرار والمماليك إذا قال سيد المملوك أو أبو الصبي لم يبلغ وقال المملوك أو الصبي قد بلغت فالقول قول الصبي والمملوك إذا كان يشبه ما قال فإن كان لا يشبه ما قال لم يقبل قوله ولو صدقه أبوه ألا ترى أنه لو أقر به والعلم يحيط أن مثله لا يبلغ خمس عشرة لم يجز أن أقبل إقراره وإذا أبطلته عنه في هذه الحال لم ألزمه الحر