تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأيهما قال هو الأكثر أعطيناه به ولم نعطه بالآخر فإذا أعطيناه باسم الفقر فلغرمائه أن يأخذوا مما في يده حقوقهم كما لهم أن يأخذوا مالا لو كان له وكذلك إن أعطيناه بمعنى الغرم فإذا أعطيناه بمعنى الغرم أحببت أن يتولى دفعه عنه فإن لم يفعل فأعطاه جاز كما يجوز في المكاتب أن يعطى من سهمه فإن قال ولم لا أعطى بمعنيين إذا كنت من أهلهما معا قيل الفقير المسكين والمسكين فقير بحال يجمعهما اسم ويفترق بهما اسم وقد فرق الله تعالى بينهما فلا يجوز أن يعطى ذلك المسكين فيعطى الفقير بالمسكنة مع الفقر والمسكين بالفقر والمسكنة ولا يجوز أن يعطى أحدهما إلا بأحد المعنيين وكذلك لا يجوز أن يعطى رجل ذو سهم إلا بأحد المعنيين ولو جاز هذا جاز أن يعطى رجل بفقر وغرم وبأنه بن سبيل وغاز ومؤلف وعامل فيعطى بهذه المعاني كلها فإن قال قائل فهل من دلالة تدل على أن اسم الفقر يلزم المسكين والمسكنة تلزم الفقير قيل نعم معنى الفقر معنى المسكنة ومعنى المسكنة معنى الفقر فإذا جمعا معا لم يجز إلا بأن يفرق بين حاليهما بأن يكون الفقير الذي بديء ( ( ( بدئ ) ) ) به أشدهما وكذلك هو في اللسان والعرب تقول للرجل فقير مسكين ومسكين فقير وإنما المسكنة والفقر لا يكونان بحرفة ولا مال

| - * قسم الصدقات الثاني

- * أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال فرض الله عز وجل على أهل دينه المسلمين في أموالهم حقا لغيرهم من أهل دينه المسلمين المحتاجين إليه لا يسع أهل الأموال حبسه عمن أمروا بدفعه إليه من أهله أو ولاته ولا يسع الولاة تركه لأهل الأموال لأنهم أمناء على أخذه لأهله منهم قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ففي هذه الآية دلالة على ما وصفت من أن ليس لأهل الأموال منع ما جعل الله عز وجل عليهم ولا لمن وليهم ترك ذلك لهم ولا عليهم ( أخبرنا ) إبراهيم بن سعد عن بن شهاب قال لم يبلغنا أن أبا بكر وعمر أخذا الصدقة مثناة ولكن كانا يبعثان عليها في الخصب والجدب والسمن والعجف ولا يضمنانها أهلها ولا يؤخرانها عن كل عام لأن أخذها في كل عام سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولم نعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرها عاما لا يأخذها فيه وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لو منعوني عناقا مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها لا تفرقوا بين ما جمع الله + ( قال الشافعي ) هذا إنما هو فيما أخذ من المسلمين خاصة لأن الزكاة والطهور إنما هو للمسلمين والدعاء بالأجر والبركة + ( قال الشافعي ) وإذا أخذ صدقة مسلم دعا له بالأجر والبركة كما قال الله عز وجل وصل عليهم أي ادع لهم فما أخذ من مسلم فهو زكاة والزكاة صدقة والصدقة زكاة وطهور أمرهما ومعناهما واحد وإن سميت مرة زكاة ومرة صدقة هما اسمان لها بمعنى واحد وقد تسمى العرب الشيء الواحد بالأسماء الكثيرة وهذا بين في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي لسان العرب قال الله عز وجل وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة قال أبو بكر لو منعوني عناقا مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه لا تفرقوا بين ما جمع الله يعني والله أعلم قول الله عز وجل وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واسم ما أخذ من الزكاة صدقة وقد سماها الله تعالى في القسم صدقة فقال إنما الصدقات للفقراء والمساكين الآية تقول إذا جاء المصدق يعني الذي يأخذ الماشية وتقول إذا جاء الساعي وإذا جاء العامل + ( قال الشافعي ) قال رسول

الأم · الجزء ٢ · الصفحة ٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٢ · ص ٨٢