تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان يبعث على الناس من يخرص كرومهم وثمارهم + ( قال الشافعي ) رحمه الله وبهذا نأخذ في كل ثمرة يكون لها زبيب وثمار الحجاز فيما علمت كلها تكون تمرا أو زبيبا إلا أن يكون شيئا لا أعرفه + ( قال الشافعي ) وأحسب أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخرص النخل والعنب لشيئين أحدهما أن ليس لأهله منع الصدقة منه وأنهم مالكون تسعة أعشاره وعشره لأهل السهمان ( قال ) وكثير من منفعة أهله به إنما يكون اذا كان رطبا وعنبا لأنه أغلى ثمنا منه تمرا أو زبيبا ولو منعوه رطبا أو عنبا ليؤخذ عشره أضر بهم ولو ترك خرصه ضيع حق أهل السهمان منه فإنه يؤخذ ولا يحصى فخرص والله تعالى أعلم وخلى بينهم وبينه للرفق بهم والاحتياط لأهل السهمان + ( قال الشافعي ) والخرص إذا حل البيع وذلك حين يرى في الحائط الحمرة والصفرة وكذلك حين يتموه العنب ويوجد فيه ما يؤكل منه ويأتى الخارص النخلة فيطوف بها حتى يرى كل ما فيها ثم يقول خرصها رطبا كذا وينقص إذا صار تمرا كذا يقيسها على كيلها تمرا ويصنع ذلك بجميع الحائط ثم يحمل مكيلته تمرا وهكذا يصنع بالعنب ثم يخلى بين أهله وبينه فإذا صار زبيبا وتمرا أخذ العشر على ما خرصه تمرا وزبيبا من التمر والزبيب + ( قال الشافعي ) فإن ذكر أهله أنه أصابته جائحة أذهبت منه شيئا أو أذهبته كله صدقوا فيما ذكروا منه وإن اتهموا حلفوا وإن قالوا قد أخذنا منه شيئا وذهب شيء لا يعرف قدره قيل ادعوا فيما ذهب ما شئتم واتقوا الله ولا تدعوا إلا ما أحطتم به علما واحلفوا ثم يأخذ العشر منهم مما بقى إن كان فيه عشر وإن لم يكن فيما بقى في أيديهم واستهلكوا عشره لم يؤخذ منهم منه شيء وإن قال هلك منه شيء لا أعرفه قيل له إن ادعيت شيئا وحلفت عليه طرحنا عنك من عشره بقدره وإن لم تدع شيئا تعرفه أخذنا منك العشر على ما خرصنا عليك + ( قال الشافعي ) فإن قال قد أحصيت مكيلة ما أخذت فكانت مكيلة ما أخذت كذا وما بقى كذا وهذا خطأ في الخرص صدق على ما قال وأخذ منه لأنها زكاة وهو فيها أمين + ( قال الشافعي ) فإن قال قد سرق مني شيء لا أعرفه لم يضمن ما سرق وأخذت الصدقة منه مما أخذ وبقى إذا عرف ما أخذ وما بقي + ( قال الشافعي ) وإن قال قد سرق بعد ما صيرته إلى الجرين فإن سرق بعد ما يبس وأمكنه أن يؤدي إلى الوالي أو إلى أهل السهمان فقد فرط وهو له ضامن وإن سرق بعد ما صار تمرا يابسا ولم يمكنه دفعه إلى الوالي أو يقسمه وقد أمكنه دفعه إلى أهل السهمان فهو له ضامن لأنه مفرط فإن جف التمر ولم يمكنه دفعه إلى أهل السهمان ولا إلى الوالي لم يضمن منه شيئا وأخذت منه الصدقة مما استهلك هو وبقى في يده إن كانت فيه صدقة + ( قال الشافعي ) وإذا وجد بعض أهل السهمان ولم يجد بعضا فلم يدفعه إليهم ولا إلى الوالي ضمن بقدر ما استحق من وجد من أهل السهمان منه ولم يضمن حق من لم يجد من أهل السهمان + ( قال الشافعي ) وإن استهلكه كله رطبا أو بسرا بعد الخرص ضمن مكيلة خرصه تمرا مثل وسط تمره وإن اختلف هو والوالي فقال وسط تمري كذا فإن جاء الوالي ببينة أخذ منه على ما شهدت به البينة وإن لم يكن عليه بينة أخذ منه على ما قال رب المال مع يمينه وأقل ما يجوز عليه في هذا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين + ( قال الشافعي ) وليس للوالي أن يحلف مع شاهده ولا لأحد من أهل السهمان أن يحلف لأنه ليس بمالك شيئا مما يحلف عنه دون غيره + ( قال الشافعي ) وإن أصاب حائطه عطش فعلم أنه إن ترك الثمرة فيه أضرت بالنخل وإن قطعها بعد ما يخرص بطل عليه كثير من ثمنها كان له قطعها ويؤخذ عشرها مقطوعة فيقسم على أهل السهمان

الأم · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٢ · ص ٣٢