تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يجب تركها فمن ضحى فأقل ما يكفيه جذع الضأن أو ثني المعز أو ثني الإبل والبقر والإبل أحب إلى أن يضحى بها من البقر والبقر أحب إلى أن يضحي بها من الغنم وكل ما غلا من الغنم كان أحب إلى مما رخص وكل ما طاب لحمه كان أحب إلى مما يخبث لحمه ( قال ) والضأن أحب إلى من المعز والعفر أحب إلى من السود وسواء في الضحايا أهل منى وأهل الأمصار فإذا كانت الضحايا إنما هو دم يتقرب به إلى الله تعالى فخير الدماء أحب إلى وقد زعم بعض المفسرين أن قول الله تعالى ذلك ومن يعظم شعائر الله استسمان الهدى واستحسانه وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الرقاب أفضل فقال أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها والعقل مضطر إلى أن يعلم أن كل ما تقرب به إلى الله تعالى إذا كان نفيسا كلما عظمت رزيته على المتقرب به إلى الله تعالى كان أعظم لأجره وقد قال الله تعالى في المتمتع فما استيسر من الهدي وقال بن عباس ما استيسر من الهدى شاة وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه الذين تمتعوا بالعمرة إلى الحج أن يذبحوا شاة شاة وكان ذلك أقل ما يجزيهم لأنه إذا أجزأه أدنى الدم فأعلاه خير منه ولو زعمنا أن الضحايا واجبة ما أجزأ أهل البيت أن يضحوا إلا عن كل إنسان بشاة أو عن كل سبعة بجزور ولكنها لما كانت غير فرض كان الرجل إذا ضحى في بيته فقد وقع اسم ضحية عليه ولم تعطل وكان من ترك ذلك من أهله لم يترك فرضا ولا يلزم الرجل أن يضحى عن امرأة ولا ولد ولا نفسه وقد بلغنا أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحيان كراهية أن يقتدى بهما ليظن من رآهما أنها واجبة وعن بن عباس أنه جلس مع أصحابه ثم أرسل بدرهمين فقال اشتروا بهما لحما ثم قال هذه أضحية بن عباس وقد كان قلما يمر به يوم إلا نحر فيه أو ذبح بمكة وإنما أراد بذلك مثل الذي روى عن أبي بكر وعمر ولا يعدو القول في الضحايا هذا أن تكون واجبة فهي على كل أحد صغير أو كبير لا تجزي غير شاة عن كل أحد فأما ما سوى هذا من القول فلا يجوز + ( قال الشافعي ) فإذا أوجب الضحية فولدت ذبح ولدها معها كما يوجب البدنة فتنتج فيذبح ولدها معها وإذا لم يوجبها فقد كان له فيها إمساكها وولدها بمنزلتها إن شاء أمسكه وإن شاء ذبحه ومن زعم أنه ليس له أن يبدل الضحية بمثلها ولا دونها مما يجزئ فقد جعلها في هذا الموضع واجبة فيلزمه أن يقول في هذا الموضع مثل ما قلنا ويلزم أن يقول ولا له أن يبدلها بما هو خير منها لأنه هكذا يقول في كل ما أوجب ولا تعدو الضحية إذا اشتريت أن يكون حكمها حكم واجب الهدى فلا يجوز أن تبدل بألف مثلها أو حكمها حكم ماله يصنع به ما شاء فلا بأس أن يبدلها بما شاء مما يجوز ضحية وإن كان دونها ويحبسها + ( قال الشافعي ) وإذا أوجب الضحية لم يجز صوفها وما لم يوجبها فله أن يجز صوفها والضحية نسك من النسك مأذون في أكله وإطعامه وادخاره فهذا كله جائز في جميع الضحية جلدها ولحمها وأكره بيع شيء منه والمبادلة به بيع + ( قال الشافعي ) فإن قال قائل ومن أين كرهت أن تباع وأنت لا تكره أن تؤكل وتدخر قيل له لما كان نسكا فكان الله حكم في البدن التي هي نسك فقال عز وجل فكلوا منها وأطعموا وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكل الضحايا والإطعام كان ما أذن الله فيه ورسوله صلى الله عليه وسلم مأذونا فيه فكان أصل ما أخرج لله ( ( ( الله ) ) ) عز وجل معقولا أن لا يعود إلى مالكه منه شيء إلا ما أذن الله فيه أو رسوله صلى الله عليه وسلم فاقتصرنا على ما أذن الله عز وجل فيه ثم رسوله ومنعنا البيع على أصل النسك أنه ممنوع من البيع فإن قال أفتجد ما يشبه هذا قيل نعم الجيش يدخلون بلاد العدو فيكون الغلول محرما عليهم ويكون ما أصابوا من العدو بينهم وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصابوا في المأكول لمن أكله فأخرجناه من الغلول إذا كان مأكولا وزعمنا أنه إذا كان مبيعا إنه

الأم · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٢ · ص ٢٢٤