تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول الشيخ أبو الأعلى المودودى – رحمه الله تعالى – فى كتابه القيم "منهاج الانقلاب الإسلامى": "فالدولة لا تتكون إلا وفق ما يتهيأ لها من العوامل الفكرية والخلقية والمدنية فى المجتمع كما قلت فكما لا يمكن أن تكون الشجرة منذ أول أمرها إلى أن يتم نماؤها شجرة كمثرى أو ليمون مثلاً ثم إذا آن أوان إثمارها انقلبت شجرة تفاح أو رمان! كذلك الدولة الإسلامية فإنها لا تظهر دولة إسلامية بطريقة خارقة للعادة بل لابد لإيجادها وتحقيقها من أن تظهر أولاً حركة شاملة مبنية على نظرية الحياة الإسلامية وفكرتها وعلى قواعد وقيم خلقية وعملية توافق روح الإسلام وقوائم طبيعية يقوم بأمرها رجال يظهرون استعدادهم التام للاصطباغ بهذه الصبغة المخصوصة من الإنسانية ويسعون لنشر العقلية الإسلامية ويبذلون جهودهم فى بث روح الإسلام الخلقية فى المجتمع هذا هو الطريق للإنقلاب الإسلامى والسبيل الفطرية لتحقيق فكرة الدولة الإسلامية" (1)

ثم يقول الشيخ المودودى – رحمه الله – ذلك صراحة فى كتابه القيم: "واجب الشباب المسلم اليوم" يقول: "أيها الأخوة الكرام أود أن أوجه إليكم نصيحة الختام وهى أن لا تقوموا بعمل جمعيات سرية لتحقيق الأهداف، وأن تتحاشوا استخدام العنف والسلاح لتغيير الأوضاع لأن هذا الطريق أيضاً نوع من الاستعجال الذى لا يجدى بشئ ومحاولة للوصول إلى الغاية بأقصر طريق، إن هذا الطريق أسوأ عاقبة وأكثر ضرراً من كل صورة أخرى وإن الانقلاب الصحيح السليم قد حصل فى الماضى وسيحصل كذلك فى المستقبل بعمل علنى واضح وضوح الشمس فى رابعة النهار فعليكم أن تنشروا دعوتكم علناً وتقوموا بإصلاح قلوب الناس وعقولهم بأوسع نطاق وتسخروا الناس لغاياتكم المثلى بسلاح من الخلق العذب والشمائل الكريمة والسلوك الحسن والحكمة البالغة ومثل هذا الانقلاب لا يمكن لأى قوة معادية أن تقف فى وجهه وأقول إن هذه الأمة لا يصلح أخرها إلا بما صلح به أولها أما إذا استعجلتم الأمر وقمتم بعمل الانقلاب بوسائل العنف ثم نجحتم فى هذا الشأن إلى حدٍ ما فسيكون مثله كمثل الهواء الذى دخل من الباب ليخرج من النافذة" (2)

(1) بتصرف من كتاب "منهاج الانقلاب الإسلامى" ص 21 ط الدار السعودية

(2) بتصرف من "واجب الشباب المسلم اليوم" ص 3

خواطر على طريق الدعوة جراح وأفراح · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خواطر على طريق الدعوة جراح وأفراحص ٥٥