تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا خطأ كبير فادح أسطره بدمى وقلبى وعقلى وروحى لأحذر منه زهور الأمة المتفتحة وأمل الأمة المنشود ومستقبل الأمة المشرق شباب الصحوة المباركة التى تجرى محبة الإسلام فى دمائهم وعروقهم الذكية وتملأ عليهم وجدانهم وكيانهم ويتمنون بصدق أن لو بذلوا هذه الدماء لتروى شجرة الإسلام وتعلو راية التوحيد وتقوم دولة الإيمان

وأنقل لكم كلاماً رائعاً للرجل الذى قدم قلمه وفكره وعقله ودمه للإسلام لتقوم دولته فى الأرض من جديد مرة أخرى إنه صاحب الظلال – رحمه الله تعالى – حيث يقول: "إنه ابتداءً يجب توجيه الحرص كله لإقامة القاعدة الصلبة من المؤمنين الخلص الذين تصهرهم المحنة فيثبتون عليها، والعناية بتربيتهم تربية إيمانية عميقة تزيدهم صلابة وقوة ووعياً، ذلك مع الحذر الشديد من التوسع الأفقى قبل الاطمئنان إلى قيام هذه القاعدة الصلبة الخالصة الواعية المستنيرة، فالتوسع الأفقى قبل قيام هذه القاعدة خطر ماحق يهدر وجود أية حركة لا تسلك طريق الدعوة الأولى من هذه الناحية ولا تراعى طبيعة المنهج الحركى الربانى الذى سارت عليه الجماعة الأولى على أن الله سبحانه وتعالى هو الذى يتكفل بهذا لدعوته فحيثما أراد لها حركة صحيحة عرض طلائعها للمحنة الطويلة وأبطأ عليهم النصر، وقللهم، وبطأ الناس عليهم حتى يعلم منهم أن قد صبروا وثبتوا وتهيأوا وصلحوا لأن يكونوا هم القاعدة الصلبة الخالصة الواعية الأمنية ثم ينقل خطاهم بعد ذلك بيده سبحانه والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون" (1)

ثم يقول الشيخ سيد قطب – رحمه الله تعالى – فى شهادته التى هزت الوجدان: "وتفكيرنا الذى انتهينا إليه من ناحية منهج الحركة وضرورة بدئه من شرح حقيقة العقيدة قبل النظام والشريعة ومن التكوين الفردى قبل التنظيم الجماعى، ومن عدم محاولة فرض النظام الإسلامى عن طريق إحداث إنقلاب من القمة وبالذات عدم إضاعة الجهد بالتدخل فى الأحداث السياسية الحالية الجارية" (2)

(1) فى ظلال القرآن 3/ 1578

(2) نقلاً عن كتاب "تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد" للأخ أحمد فريد ص 14

خواطر على طريق الدعوة جراح وأفراح · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خواطر على طريق الدعوة جراح وأفراحص ٥٤