وهو من الأموات، قال الله تعالى: ﴿أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشى به فى الناس كمن مثله فى الظلمات ليس بخارج منها﴾ (1) فهذا وصف المؤمن كان ميتاً فى ظلمة الجهل فأحياه الله بروح الرسالة ونور الإيمان وجعل له نوراً يمشى به فى الناس، وأما الكافر فميت القلب فى الظلمات" (2)
"إن الذى يضع خطة الرحلة للطريق كله هو الذى يدرك الطريق كله والإنسان محجوب عن رؤية هذا الطريق، بل هو محجوب عن رؤية بعض هذا الطريق بل هو محجوب عن اللحظة التالية ودونه ودونها ستر مسبل لا يباح لبشر أن يطلع وراءه، فأنى للإنسان أن يضع الخطة لقطع الطريق المجهول؟! إنه إما الخبط والضلال والشرود وإما العودة إلى المنهج المستمد من خالق الوجود منهج الرسالات ومنهج الرسل ومنهج الفطرة الموصولة بالوجود وخالق الوجود ولقد مضت الرسالات واحدة إثر واحدة، تأخذ بيد البشرية وتمضى بها صعداً فى الطريق على هدى وعلى نور والبشرية تشرد من هنا وتشرد من هناك، وتحيد عن النهج، وتغفل عن حداء الرائد، وتنحرف فترة ريثما يبعث إليها رائد جديد وفى كل مرة تكشف لها الحقيقة فى صور مترقية تتناسب وتجاربها المتجددة حتى إذا كانت الرسالة الأخيرة كان عهد الرشد العقلى قد أشرق فجاءت الرسالة الأخيرة تخاطب العقل البشرى بكليات الحقيقة، لتتابع البشرية خطواتها فى ظل تلك الخطوة النهائية وكانت خطوط الحقيقة الكبرى من الوضوح بحيث لا تحتاج بعد إلى رسالة جديدة فإما أن تسير البشرية داخل هذا النطاق الشامل الذى يسعها دائماً ويسع لنشاطها المتجدد المترقى، ويصلها بالحقيقة المطلقة التى لا تصل إليها عن أى طريق آخر وإما أن تشرد وتضل وتذهب بدداً فى التيه! بعيداً عن معالم الطريق! " (3)
"فالرسل هم موكب واحد يتراءى على طريق التاريخ البشرى الموصول، ورسالة واحدة بهدى واحد للإنذار والتبشير، موكب واحد يضم هذه الصفوة المختارة من البشر: نوح
(1) سورة الأنعام: 22
(2) نقلاً عن كتاب "الرسل والرسالات" ص 32
(3) طريق الدعوة – 2/ 26