بالله ما أرحمه وما أحلمه وما ألطفه!! - صلى الله عليه وسلم - فإن الخطأ الذى وقع فيه سلمة ليس هينا ولكنه وقع فيه لضعفه البشرى من غير عناد ولا استخفاف بحدود الله جل وعلا وجاء تائباً نادماً مقبلاً على الله صابراً على ما يقيمه عليه رسول الله من حد كما فى قولته الطيبة "ها أنذا فأمض فى حكم الله عز وجل فإنى صابر له" هكذا كان قلب سيد الدعاة - صلى الله عليه وسلم - وهكذا كانت حياته وأخلاقه مع الناس وما ضاق صدره بضعفهم البشرى، ووسعهم حلمه وعطفه ووده الرحيم الحنون الكريم لأن القلوب الكبيرة قلما تستجيشها دوافع القسوة بل هى إلى الرحمة والحنان والصفح والعفو أدنى منها إلى البغض والحقد والانتقام
ولكن قد تأخذ الرحمة الحقيقية – أحياناً – شكل القسوة وليست كذلك البتة
فالطبيب مثلاً عندما يتقدم لإجراء عملية جراحية لمريضه، يستخدم مبضعه لتمزيق اللحم وقد يضطر أحياناً لبتر عضو من أعضاء هذا المريض ولكن مع ذلك فهى رحمة كبيرة لأنه يبتر عضواً قد يكون سبباً فى هلاك جميع الأعضاء!!
وكذا قد يستدر العطف والشفقة والرحمة هذا الجانى الذى تعدى حداً من حدود الله جل وعلا وهو متقدم ليقام عليه حدُّ الله ولكن عينُ الرحمة للإنسانية أن تستأصل نواة البشر فى مهدها لتعيش الجماعة هادئة آمنة مطمئنة لأنه لو ترُك الجانى وأرخى له العنان فسوف يؤدى ذلك حتماً إلى انتشار الجريمة بكل صورها وإلى تفاقم الشر والاستهتار بحرمات الناس وتموت الفضيلة وتنهار الأخلاق وحينئذٍ يذهب الفرد وتنهار الجماعة وليست الأمة سوى مجموعة أفراد!!
ومن ثم قال اللطيف الخبير العالم بخلقه: ﴿ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب لعلكم تتقون﴾
وبعد فإذا كانت الرحمة بالكلاب تغفر ذنوبَ البغايا فكيف تصنع الرحمة بالموحدين من أصحاب الحسنات والخطايا!!