تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كتابي إليكم عن نعم من الله عظيمة، ومنن كريمة، وآلاء جسيمة نشكر الله عليها، ونسأله المزيد من فضله، ونعم الله كلما جاءت في نمو وازدياد، وأياديه جلت عن التعداد.

وتعلمون أن مقامنا الساعةَ في هذه البلاد إنما هو لأمور ضرورية متى أهملناها فسد علينا أمر الدين والدنيا، ولسنا _ والله _ مختارين للبعد عنكم، ولو حملتنا الطيور لسرنا إليكم، ولكن الغائب عذره معه، وأنتم لو اطلعتم على باطن الأمور فإنكم _ ولله الحمد _ ما تختارون الساعة إلا ذلك، ولم نعزم على المقام والاستيطان شهراً واحداً، بل كل يوم نستخير الله لنا ولكم، وادعوا لنا بالخيرة، فنسأل الله العظيم أن يخير لنا ولكم وللمسلمين ما فيه الخيرة في خير وعافية.

ومع هذا فقد فتح الله من أبواب الخير والرحمة والهداية والبركة، ما لم يكن يخطر بالبال، ولا يدور في الخيال، ونحن في كل وقت مهمومون بالسفر، مستخيرون الله _ سبحانه وتعالى _ فلا يظن الظان أنا نُؤْثِرُ على قربكم شيئاً من أمور الدنيا قط، بل ولا نؤثر من أمور الدين ما يكون قربكم أرجح منه، ولكن ثَمَّ أمورٌ كبار نخاف الضرر الخاص والعام من إهمالها، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب.

والمطلوب كثرة الدعاء بالخيرة، فإن الله يعلم ولا نعلم، ويقدر ولا نقدر، وهو علام الغيوب، وقد قال النبي ": =من سعادة ابن آدم استخارته الله، ورضاه بما يقسم الله، ومن شقاوة ابن آدم ترك استخارة الله، وسخطه بما يقسم الله له+.

والتاجر يكون مسافراً؛ فيخاف ضياع بعض ماله، فيحتاج أن يقيم حتى يستوفيه، وما نحن فيه أمر يَجِلُّ عن الوصف، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كثيراً كثيراً، وعلى سائر من في البيت من الكبار والصغار، وسائر الجيران، والأهل والأصحاب واحداً، واحداً.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً+ (1).

الثاني: كتاب بعثه الشيخ من مصر إلى دمشق:

(1) _ العقود الدرية ص 200_201.

تراجم لتسعة من العلماء · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تراجم لتسعة من العلماءص ٦١