تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد قرأت بخط بعض أصحابه، وقد ذكر هذه الواقعةَ وكثرةَ مَنْ حضرها مِنْ جيوش المسلمين قال: واتفقت كلمة إجماعهم على تعظيم الشيخ تقي الدين ومحبته، وسماع كلامه، ونصيحته، واتعظوا بمواعظه، وسأله بعضهم مسائل في أمر الدين، ولم يبق من ملوك الشام تركي ولا عربي إلا واجتمع بالشيخ في تلك المدة، واعتقد خيره، وصلاحه، ونُصْحَه لله ولرسوله وللمؤمنين+ (1).

وقال البزار ×: =كان ÷ من أشجع الناس، وأقواهم قلباً.

ما رأيت أحداً أثبت جأشاً منه، ولا أعظم عناءاً في جهاد العدو منه، كان يجاهد في سبيل الله بقلبه ولسانه ويده، ولا يخاف في الله لومة لائم.

وأخبَرَ غيرُ واحدٍ أن الشيخ ÷ كان إذا حضر مع عسكر المسلمين في جهاد يكون بينهم واقيتَهُم، وقطبَ ثباتهم، إنْ رأى من بعضهم هلعاً، أو رِقَّةً، أو جبانةً _ شَجَّعَه، وثبَّته، وبشره، ووعده بالنصر والظفر والغنيمة، وبيَّن له فضل الجهاد والمجاهدين، وإنزال الله عليهم السكينة.

وكان إذا ركب الخيل يتَحَنَّك (2)، ويجول في العدو كأعظم الشجعان، ويقوم كأثبت الفرسان، ويكبر تكبيراً أنكى في العدو من كثير من الفتك بهم، ويخوض فيهم خوض رجل لا يخاف الموت.

وحدثوا أنهم رأوا منه في فتح عكة أموراً عظيمة يعجز الواصف عن وصفها.

قالوا: ولقد كان السبب في تملك المسلمين إياها بفعله، ومشورته، وحسن نظره+ (3).

وقال ابن عبدالهادي ×: =ولقد أخبرني حاجب من الحجاب الشاميين _أمير من أمرائهم_ ذو دين متين، وصدق لهجة معروف في الدولة، قال: قال لي الشيخ يوم اللقاء، ونحن بمرج الصفر، وقد تراءى الجمعان: يا فلان، أوقفني موقف الموت، قال: فسقته إلى مقابلة العدو، وهم منحدرون كالسيل تلوح أسلحتهم من تحت الغبار المنعقد عليهم.

(1) _ العقود الدرية ص 146.

(2) _ التحنيك: هو وضع العمامة تحت الذقن، ولف طرفيها على الرأس.

(3) _ الأعلام العلية ص 69_70.

تراجم لتسعة من العلماء · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تراجم لتسعة من العلماءص ٤٨