ولقد كان إذا قُرئ في مجلسه آيات من القرآن يشرع في تفسيرها، فينقضي المجلس بجملته، والدرس برُمَّتِه، وهو في تفسير بعض آية منها.
وكان مجلسه مُقَدَّراً بقدر ربع النهار، يفعل ذلك بديهة من غير أن يكون له قارئ معين يقرأ له شيئاً معيناً يبيِّته؛ ليستعد لتفسيره.
بل كان كل من حضر يقرأ ما تيسر له، ويأخذ هو في القول على تفسيره.
وكان غالباً لا يقطع إلا ويفهم السامعون أنه لولا مضي الزمن المعتاد لأورد أشياء أخر في معنى ما هو فيه من التفسير، لكن يقطع نظراً في مصالح الحاضرين.
ولقد أملى في تفسير [قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ] الإخلاص: 1، مجلداً كبيراً.
وقوله _تعالى_: [الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى] طه:5 نحو خمس وثلاثين كراساً+ (1).
ثم قال البزار ×: =وأما معرفته، وبصره بسنة رسول الله" وأقواله، وأفعاله، وقضاياه، ووقائعه، وغزواته، ومعرفته بصحيح المنقول عنه وسقيمه، وبقية المنقول عن الصحابة _ رضي الله عنهم _ في أقوالهم، وأفعالهم، وفتاويهم، وأحوالهم، وأحوال مجاهداتهم في دين الله، وما خصوا به من بين الأمة؛ فإنه كان÷ من أضبط الناس لذلك، وأعرفهم فيه، وأسرعهم استحضاراً لما يريده منه؛ فإنه قل أن ذكر حديثاً في مصنف أو فتوى، أو استشهد به، أو استدل به إلا وعزاه في أي دواوين الإسلام هو، ومن أي قسم من الصحيح، أو الحسن، أو غيرهما، وذكر اسم راويه من الصحابة.
وقلَّ أن يسأل عن أثر إلا وبيَّن في الحال حاله، وحال أمره، وذاكره+ (2).
(1) _ الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية للبزار ص 22_23.
(2) _ الأعلام العلية ص 23_24.