9_ الذب عن أهل العلم، وإحسان الظن بهم: فكان يحسن الظن بأهل العلم كثيراً، ويحمل كلامهم على أحسن المحامل، ولا يرضى أن يُنالوا بأي سوء أو مكروه، وكان يدافع عنهم، ويحفظ أعراضهم، ولا يصدق ما يقال فيهم من سوء حتى يقف على حقيقة الأمر.
وإذا جاءه أحد من الناس، وقال: إن الشيخ فلان بن فلان قد قال: كذا وكذا مما لا يليق _ نهره سماحة الشيخ، وقال: هو أوثق عندنا منك، أفنصدقك ونكذب الشيخ فلاناً ؟ ونحو ذلك.
وإذا تثبَّت من صحة ما يقال عن فلان من أهل العلم من أنه أخطأ في أمر ما _ أرسل إليه نصيحة، أو هاتفه، أو طلب حضوره، وبعد ذلك يبدي له وجه الخطأ، ويورد الأدلة على ما قال بأسلوب يفيض بالرحمة، والنصح؛ فما يكون من ذلك الشخص إلا أن يقبل كلام سماحته، ويدعو له.
10_ الحرص على جمع كلمة أهل العلم: فكثيراً ما يبذل جاهه، وشفاعته، وعلمه، في سبيل جمع كلمة أهل العلم، ورأْب ما يكون بينهم من صدع، وتضييق ما يحصل بينهم من خلاف؛ فكم جمع الله به من كلمة، وكم رأب به صدع.
وكان كثيراً ما يقول لبعض العلماء: لا نود أن نختلف في أي مسألة، ونود أن تكون كلمتنا وفتوانا واحدة.
ولكنه إذا خُولِف في أي مسألة اتسع صدره كثيراً للمخالف.
11_ الوفاء لأهل العلم: فهو كثير السؤال عنهم، والزيارة لهم، واستضافتهم، وتشييع جنائزهم _ كما مر _.
ومن صور وفائه لهم أنه كان يجري لبعضهم المخصصات، ويشفع لهم إذا احتاجوا.
ومن صور وفائه أنه كان يعتني بأهليهم من بعدهم، فإذا توفي أحد من أهل العلم سأل سماحته عن أهله، فإن كانوا محتاجين أمدهم، وربما خصص لهم مرتباً يجري عليهم.
وكان وفياً لزملائه من أهل العلم _ على وجه الخصوص _.
12_ الفرح بالطلاب: فلقد كان سماحته يفرح كثيراً إذا قدم عليه أحد من طلابه سواء القدامى، أو المتأخرين سواء كانوا من الداخل أو الخارج.