يقول الشيخ محمد الموسى _ حفظه الله _: =وقد عرفت سماحته منذ أربعين سنة، وعشت معه عن قرب ستة عشر عاماً ولم ألحظ عليه نقصاً في فكره، ولا في حافظته.
بل لا أكون مبالغاً إذا قلت: إن عزيمته وهمته، وقوة حافظته تزداد قوة ونشاطاً كل عام؛ فكلما تقدم به السن زكت قريحته، وقويت ذاكرته.
وكثيراً ما يمر بنا ما يدل على ذلك؛ فأحياناً يذكر لنا بعض أخباره في صباه، وأحياناً يُدعى سماحته لغداء أو عشاء، أو مناسبة افتتاح، أو حضور وليمة زواج، أو محاضرة، أو ندوة، أو نحو ذلك، ونحن نسجل مواعيد سماحته بعد أن يعطي أهلها الموافقة، فإذا قرب الموعد سَأَلَنا سماحتُه هل عندنا موعد كذا في مكان كذا وكذا؟
فنقول: أحياناً: لا، أو نقول: لا ندري، فيقول سماحته: بلى، تأكدوا.
فإذا رجعنا إلى سجل المواعيد وجدناه كما قال.
وكذلك موقفه في الدرس لا يكاد ينساه، وأحياناً يسأل عن رقم الصفحة إذا انتهى الدرس أو القراءة، فإذا جاء وقت الدرس أو موعد القراءة من جديد قال: افتحوا صفحة كذا، وربما ضبط الصفحة بكلمة أو حرفين من حساب الجُمَّل (1).
(1) حساب الجُمَّل نوع من أنواع الحساب، وهذا النوع يعتمد على الحروف لا الأعداد، وهو يعتمد على ترتيب حروف الهجاء الترتيب الأبجدي، لا الترتيب الألفبائي الذي، نستخدمه والترتيب الأبجدي كما يلي:
أبجد، هوز، حطي، كلمن، سعفص، قرشت ،ثخذ ، ضظغ.
وكل حرف من هذه الحروف له قيمة عددية، تبدأ بالآحاد، ثم العشرات، ثم المئات، ثم الآلاف، وذلك كما يلي:
أ1، ب 2، ج 3، د 4، هـ 5، و 6، ز 7، ح 8، ط 9، ي 10، ك20، ل 30، م 40، ن 50، س 60، ع70، ف 80، ص 90، ق 100، ر 200، ش 300، ت 400، ث500، خ600، ذ 700، ض 800، ظ 900، غ 1000.
فإذا أراد مثلاً أن يشير إلى ص30 مثلاً قال: يك، أو نحو ذلك.