فالتفت إليه سماحة الشيخ وقال: مادام أنها بلغت هذا المبلغ فبعها، ماذا تنتظر، واصرفها في وجوه الخير، أو أعطنا إياها نصرفها لك.
فسكت ذلك الرجل، ولم يحر جواباً.
ولم أسمع أن سماحته ساهم مساهمة في أرض أو شراكة.
وقد حاولت أن أقترح عليه بأن يضع شيئاً من ماله في مساهمة، لعلها تُوَفِّي بعض نفقاته، ولكن لهيبته لم أجرؤ على ذلك؛ لما أعلمه عنه من البعد عن الدنيا، وزينتها، وزخارفها+.
رابعاً: ورع سماحة الشيخ: أما ورعه، وتجنبه للمشتبهات فهو أمر يعرفه القاصي والداني.
يقول الشيخ محمد الموسى _ حفظه الله _: =ومما يحضرني في ذلك الشأن ما يلي:
1_ أنه إذا تقدم إليه بعض الفقراء، وشكى إليه حاجة، أو قال: أريد السفر إلى مكة، أو المدينة وليس معه شيء، ولا يحمل إثباتاً من مشايخ معروفين، أو من أناس يعرفهم سماحة الشيخ قال: أعطوه مائة أو مائتين أو ثلاث مائة.
ويقول: إذا حددتُ المبلغ إلى ثلاثمائة ريال فإني أعني حسابي الخاص.
أما حساب الصدقات والزكوات الواردة إليه من بعض المحسنين فلا يصرف منه شيئاً لأحد إلا إذا ثبتت لديه الحاجة بالبينة الشرعية.
2_ ومن ورعه × أنه لا يقبل هدية من أحد؛ لأنه في عمل حكومي، وإذا قبلها كافأ عليها، وكان يقول: إذا كانت تساوي مائة فأعطوه مائتين، وإذا كانت تساوي مائتين فأعطوه أربعمائة، وأخبروه بألا يقدم لنا شيئاً مرة أخرى.
3_ وإذا أعطي شيئاً على سبيل الهدية من طيب أو سواك، أو بشت أو نحو ذلك، وكان بجانبه أحد أعطاه إياه، وقال: هدية مني إليك.
4_ ولم يكن يستشرف للعطايا، والهدايا، فضلاً عن أن يطلبها.
وقد أخبرني الشيخ إبراهيم الحصين × أن الملك فيصلاً × جاء إلى المدينة، ولما أراد سماحة الشيخ الذهاب لزيارته، لم يكن لديه سيارة؛ إذ كانت سيارته تحتاج إلى بعض الإصلاح، فأخبروا سماحته بذلك، فقال: خذوا سيارة أجرة، فاستأجروا له، وذهبوا إلى الملك.