ولما كنت عام 1418 هـ في سويسرا ذهبت إلى فندق برزدنت للسلام على الشيخ عبدالعزيز بن عبدالمحسن التويجري، وكان ساكناً في الفندق، وله جلسة قهوة وشاي بعد صلاة العصر، وكان من محبي الوالد، وكان يقول: لا أذهب إلى عنيزة إلا وأزور الشيخ ابن سعدي في بيته للسلام عليه.
ولما استقر بنا المجلس عند الشيخ التويجري في صالة الفندق، وكان الحضور خمسة عشر شخصاً، ومن بينهم أمريكي سمعت أنه كان عضواً بالكونجرس الأمريكي _ تحدث الشيخ عبدالعزيز، وقال للأمريكي بواسطة المترجمين وهو يشير إليَّ: والد هذا الشخص عرف أنكم أيها الأمريكان سوف تصعدون إلى القمر منذ ستين عاماً.
فتعجب الأمريكي من ذلك أشد العجب، ثم قال الأمريكي: هذا _ يعني الوالد _ يرى إمكانية وصولنا إلى القمر قبل ستين عاماً، ويوجد عندنا أناس كثيرون يكذبون ذلك، وينكرونه؟!
ثم التفت الأمريكي إلى الشيخ التويجري، وقال له: الشيخ ابن سعدي من أهل المجمعة؟ لأنه يعرف أن الشيخ عبدالعزيز التويجري من أهل المجمعة.
فرد عليه الشيخ عبدالعزيز قائلاً: لا، بل هو من أهل عنيزة+.
11_ وهذا الموقف يدور حول تعيين الشيخ عبدالرحمن للقضاء، وتكدره ورفضه لذلك، وفرحه لما علم أنه لن يعيَّن قاضياً:
يقول ابنه محمد _ حفظه الله _: =في عام 1366 هـ تقريباً مرت بالوالد الشيخ أزمة قوية أثرت على نفسيته وصحته.
وسبب ذلك خبرٌ بلغ الوالدَ مفاده أنه سيعين قاضياً في عنيزة.
وهذا الأمر مما لا يرغبه الوالد؛ فسافر إلى مكة المكرمة، وحرص على كتمان ذلك عن الناس.
وقد صحبه في تلك الرحلة الحرابي صاحب السيارة، وصالح العبدلي، وعبدالرحمن بن عبدالعزيز البسام.
وكنت مع الوالد في مكة في بيت أخي عبدالله ×.
وكان عندنا في البيت أبو عبود صالح العباد، ومحمد بن منصور الزامل.