فقال: لما التقينا العدو خفت على الإسلام فانفردت، ونزلت، ومرَّغت وجهي على التراب، وقلت: يا سيدي، مَنْ محمودُ في البَيْن؟ الدين دينك، والجند جندك، وهذا اليوم افعل ما يليق بكرمك.
قال: فنصرنا الله عليهم+ (1).
ب: العدل: كان نور الدين × عادلاً متحرياً للعدل في كافة أموره، حتى إنه أصبح مضرباً للمثل في العدل، بل إنه يسمى الملك العادل.
قال ابن الأثير: =وقد طبق الأرض بحسن سيرته، وعدله، وقد طالعت سير الملوك المتقدمين فلم أَرَ بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبدالعزيز أحسن من سيرته، ولا أكثر تحرياً منه للعدل+ (2).
وقال _ أيضاً _: =وأما عدله فإنه لم يترك في بلاده على سعتها مَكْساً ولا عشراً، بل أطلقا جميعاً في مصر، والشام، والجزيرة، والموصل.
وكان يعظم الشريعة، ويقف عند أحكامها.
وأحضره إنسان الى مجلس الحكم، فمضى معه إليه، وأرسل إلى القاضي كمال الدين بن الشهرزوري يقول: قد جئت محاكماً؛ فاسلك معي ما تسلك مع الخصوم، وظهر الحق له، فوهبه الخصم الذي أحضره، وقال: أردت أن أترك ما يدعيه، وإنما خفت أن يكون الباعث لي على ذلك الكبر والأنفة من الحضور إلى مجلس الشريعة، فحضرت، ثم وهبته ما يدّعيه.
وبنى دار العدل في بلاده، وكان يجلس هو والقاضي فيها ينصف المظلوم ولو أنه يهودي من الظالم ولو أنه ولده أو أكبر أمير عنده+ (3).
وقال _ أيضاً _ في كتابه التاريخ الباهر: =كان عارفاً بالفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة، ليس عنده فيه تعصب، بل الإنصاف سجيته في كل شيء+ (4).
وقال الذهبي: =صاحب الشام الملك العادل نور الدين+ (5).
وقال: =وكان نور الدين حامل رايتي العدل والجهاد، قلّ أن ترى العيون مثله+ (6).
(1) _ سير أعلام النبلاء 20/ 538.
(2) _ الكامل 9/ 125.
(3) _ الكامل 9/ 125.
(4) _ التاريخ الباهر في أخبار الدولة الأتابكية لابن الأثير ص 165.
(5) _ سير أعلام النبلاء 20/ 531.
(6) _ سير أعلام النبلاء 20/ 532.