وقال ابن كثير ×: =وقد كان × حسن الخط، كثير المطالعة للكتب الدينية، متبعاً للآثار النبوية، محافظاً على الصلوات في أوقاتها مع الجماعات، كثير التلاوة، مُحِبَّاً لفعل الخيرات، عفيف البطن والفرج، مقتصداً في الإنفاق على نفسه وعياله في المطعم والملبس حتى قيل: إنه كان أدنى الفقراء في زمانه أعلا نفقة منه، من غير اكتناز ولا استئثار بالدنيا.
ولم يسمع منه كلمة فحش قط في غضب ولا رضىً، صموتاً وقوراً+ (1).
وقال الذهبي ×: =وكان نور الدين مليح الخط، كثير المطالعة، يصلي في جماعة، ويصوم، ويتلو، ويسبح، ويتحرى في القوت، ويتجنب الكبر، ويتشبه بالعلماء و الأخيار، ذكر هذا ونحوه الحافظ ابن عساكر+ (2).
وقال الموفق عبد اللطيف: =وكان يأكل من عمل يده، ينسخ تارة، ويعمل أغلافاً تارة ويلبس الصوف، ويلازم السجادة والمصحف+ (3).
وقال سبط بن الجوزي: =كان له عجائز، فكان يخيط الكوافي، ويعمل السكاكر، فيَبِعْنَها سراً، ويفطر على ثمنها+ (4).
وقال _ أيضاً _: =حكى لي نجم الدين بن سلام عن والده أن الفرنج لما نزلت على دمياط مازال نور الدين عشرين يوماً يصوم ولا يفطر إلاّ على الماء، فضعف حاله وكاد يتلف، وكان مهيباً ما يجسر أحداً أن يخاطبه في ذلك.
فقال إمامه _ يحيى: إنه رأى النبي " في النوم يقول يا يحيى، بَشِّر نور الدين برحيل الفرنج عن دمياط.
فقلت: يا رسول الله، ربما لا يصدقني، فقال: قل له: بعلامة يوم حارم (5).
وانتبه يحيى، فلما صلى نور الدين الصبح، وشرع يدعو هابه يحيى، فقال له: يا يحيى، تحدثني أو أحدثك، فارتعد يحيى، وخرس، فقال: أنا أحدثك: رأيت النبي " هذه الليلة، وقال: كذا وكذا، قال: نعم.
قال: فبالله يا مولانا، ما معنى قوله: بعلامة يوم حارم؟
(1) _ البداية والنهاية 12/ 300.
(2) _ سير أعلام النبلاء 20/ 533.
(3) _ سير أعلام النبلاء 20/ 534.
(4) _ سير أعلام النبلاء 20/ 537.
(5) _ أحد المعارك التي خاضها نور الدين.