=هذا تأديب من الله لعباده, عن فعلهم هذا, غير اللائق، وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة, والمصالح العامة, ما يتعلق بالأمن, وسرور المؤمنين, أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم, أن يتثبتوا, ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر؛ بل يردونه إلى الرسول, وإلى أولي الأمر منهم, أهل الرأي, والعلم والنصح, والعقل, والرزانة, الذين يعرفون الأمور, ويعرفون المصالح وضدها؛ فإن رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطاً للمؤمنين, وسروراً لهم, وتحرزاً من أعدائهم, فعلوا ذلك، وإن رأوا ما فيه مصلحة, أنه ليس فيه مصلحة, ولكن مضرته تزيد على مصلحته, لم يذيعوه، ولهذا قال [لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ] أي: يستخرجونه بفكرهم وآرائهم السديدة, وعلومهم الرشيدة، وفي هذا دليل لقاعدة أدبية, وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور, ينبغي أن يولى من هو أهل لذلك, ويجعل إلى أهله, ولا يتقدم بين أيديهم؛ فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ.
وفيه النهي عن العجلة والتسرع, لنشر الأمور من حين سماعها، والأمر بالتأمل قبل الكلام, والنظر فيه, هل هو مصلحة؟ فيُقْدِم عليه الإنسان, أم لا؟ فيُحْجِمُ عنه+.
7_ وقال × مبيناً بعض ما ينبغي للإنسان أن يتحلى به في المجالس:
=إياك أن تتصدى في مجالسك مع الناس للترؤس عليهم وأنت لست برئيس، وأن تكون ثرثاراً متصدراً بكل كلام.
وربما من جهلك وحمقك ملكت المجلس على الجلوس، وصرت أنت الخطيب والمتكلم دون غيرك.
وإنما الآداب الشرعية والعرفية مطارحة الأحاديث، وكلٌ من الحاضرين يكون له نصيبٌ من ذلك، اللهم إلا الصغار مع الكبار، فعليهم لزوم الأدب، وأن لا يتكلموا إلا جواباً لغيرهم+. (1)
8_ وقال × مبيناً بعض آداب الحديث مع الناس على اختلاف طبقاتهم:
(1) _ الرياض الناضرة ضمن المجموعة الكاملة لابن سعدي، الخامس ص 549.