.. كأن في أمعائه معاويه (1)
فانظر إلى وجازة هذا اللفظ، وجودة وقوع الأمعاء إلى جنب معاوية، وهل ضر ذلك أن لم يقله حماد عَجْرَد وأبو الشمقمق؟ وهل في إثبات ذلك عار على مثبته، وفي تدوينه وصمه على مدوِّنه؟
وبقزوين رجل يعرف بابن الرياشي القزويني، نظر إلى حاكم من حكامها من أهل طبرستان مقبلاً، عليه عمامةٌ سوداءُ وطيلسان أزرقُ، وقميصٌ شديدُ البياض، وخفٌّ أحمرُ، وهو مع ذلك كله قصير على بِرَذَون أبلقَ هزيلِ الخَلْق، طويل الحلق، فقال حين نظر إليه:
وحاكم جاء على أبلق ... كعقعقٍ جاء على لقلقِ
فلو شهدت هذا الحاكم على فرسه لشهدت للشاعر بصحة التشبيه، وجودة التمثيل، ولعلمت أنه لم يَقْصُرْ عن قول بشار:
كأن مثار النقع فوق رؤوسهم ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه
فما تقول لهذا، وهل يحسن ظلمه في إنكار إحسانه، وجحود تجويده؟
وأنشدني الأستاذ أبو علي محمد بن أحمد بن الفضل، لرجل بشيراز يعرف بالهمذاني وهو اليوم حي يرزق، وقد عاتب (2) بعض كتابها على حضوره طعاماً مرض منه:
وُقِيتَ الردى وصروفَ العلل ... ولا عَرَفَتْ قدماك العلل
شكا المرض المجد لمَاَّ مَرِضْـ ... ـتَ فلما نهضت سليماً أبلّ
لك الذنب لا عتب إلا عليك ... لماذا أكلت طعام السِّفل
وأنشدني له في شاعر هو اليوم هناك يعرف بابن عمرو الأسدي، وقد رأيته فرأيت صفة وافقت الموصوف:
وأصفر اللون أزرق الحدقه ... في كل ما يدعيه غير ثقه
كأنه مالك الحزين إذا ... همَّ بزرق وقد لوى عنقه
إن قمت في هجوه بقافيةٍ ... فكل شعر أقوله صدقه
وأنشدني عبدالله بن شاذان القاري، ليوسف بن حمويه من أهل قزوين؛ ويعرف بابن المنادى:
إذا ما جئت أحمد مُسْتميحاً ... فلا يَغْرُرْكَ منظرُه الأنيقُ
(1) _ المعاوية: الكلبة التي تعاوي الكلاب وتنابحها، وبها سمي الرجل، وربما أراد بذلك معاوية بن أبي سفيان ÷ فقد كان رجلاً أكولاً وقد قال فيه النبي ": =لا أشبع الله بطنك+.
(2) _ في الأصل: =عاب+.