وسُقْتَ للجهل الأُسَاَة النُّطُسَا ... وكان داءُ الجهلِ داءً نَجَسَا (1)
رمى بك الإلحادَ رامٍ قَرْطَسَا ... وَوَتَرَتْ يد الإلهِ الأَقْوُسَا (2)
وجَدُّكَ الأعْلَى اقْتَرَى وأَسَّسَا ... وتركَ التَّوحيدَ مَرْعِيَّ الْوَسَا (3)
حَتَّى إذا الشركُ دَجَا وَاسْتَحْلَسَا ... لُحْتَ فكنتَ في الدَّيَاجِي القَبَسَا (4)
ولم تَزَلْ تَفْرِي الْفَرِيَّ سَائِسَاً ... حتى غدا الليلُ نهاراً مُشْمِسَاً (5)
يا دَاعِياً مُنَاجياً مُغَلِّسَا ... لَمْ تعْدُ نَهْجَ القوْم بِرّاً وائْتِسَا (6)
إذْ يُصْبِحُ الشَّهْمُ نَشِيطاً مُسْلِسَا ... ويُصْبِحُ الفَدْمُ كسولاً لَقِسَا (7)
كان الثَّرى بينَ الجُمُوع مُوبِسَا ... فجئتَهُ بالغيثِ حَتَّى أَوْعَسَا (8)
(1) _ الأساة: جمع آس: الطبيب، النُّطسُ: الحُذَّاق الماهرون
(2) _ قرطس: أصاب المرمى. وتر القوس: جعل لها وتراً؛ شدَّ وترها. الأقوس: جمع قوس.
(3) _ جدك الأعلى: يريد به الشيخ محمد بن عبد الوهاب، اقترى البلاد: تتبعها وطاف فيها.
وقوله: وترك التوحيد مرعي الوسا: أي تركه محفوظ الجناب؛ حيث سد الذرائع المفضية إلى الشرك، والوسا في البيت: هي الوسائل، وإنما حذف آخرها ترخيماً؛ للضرورة الشعرية.
(4) _ دجا الليل: أظلم، استحلس: اشتد ظلامه.
(5) _ يقال فلان يفري: أي يأتي بالعجب في عمله؛ ومنه قوله _ تعالى _: [لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً]: أي شيئاً يُتحير فيه، ويُتعجب منه.
(6) _ الغلس: ظلمة الليل؛ أي داعياً مناجياً بالأسحار، البر: الخير والصلاح، الائتساء: الاقتداء.
(7) _ الشهم: السيد الذكي الفؤاد، المسلس: اللين السهل، الفدم: البليد العَيِيُّ، واللَّقِس: الغث النفس خبيثها.
(8) _أوعس: صار سهلاً ليناً، والوعس: الرمل اللين الذي تسوخ فيه الأقدام.
قُلْ لِلأُلَى قادوا الصفوف سُوَّسَا ... خَلَّوا الطَّريقَ لِفَتىً ما سَوَّسَا (1)
وطَأْطِئُوا الهَامَ له والأَرْؤُسَا ... إنَّ النَّفِيسَ لا يُجارِي الأَنْفَسَا
هذا وسترد أرجوزة أخرى له عند الحديث عن ترجمة سماحة الشيخ محمد ابن إبراهيم آل الشيخ × عنوانها =إلى علماء نجد+.
وهي لا تقل عن القصيدة السابقة جودةً وإتقاناً.
رحم الله الشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمي، وأسكنه الفردوس الأعلى.