تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما وفاته فكانت في رجب سنة 339هـ عند سيف الدولة علي بن حمدان في خلافة الراضي، وصلى عليه سيف الدولة في دمشق في خمسة عشر رجلا من خاصته(1).

ثانياً: تعريف بابن سينا: هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن علي بن سينا الفيلسوف المشهور المعروف بابن سينا الملقب بالشيخ الرئيس.

يقول عن نفسه: =إن أبي كان رجلاً من أهل بلخ، وانتقل منها إلى بخارى في أيام نوح بن منصور، واشتغل بالتصوف، وتولى العمل في أثناء أيامه بقرية يقال لها: خرميثن(2) من ضياع بخارى، وهي من أمهات القرى، وبقربها قرية يقال لها: أفشفة، وتزوج أبي منها بوالدتي، وقطن بها، وسكن، وَوُلِدْتُ بها، ثم وُلِدَ أخي، ثم انتقلنا إلى بخارى، وأحضرت معلم القرآن ومعلم الآداب، وأكملت العشر من العمر، وقد أتيت على القرآن، وعلى كثير من الآداب حتى كان يقضي مني العجب.

وكان أبي ممن أجاب داعي المصريين، ويعد من الإسماعيلية+(3).

وتعد حياة ابن سينا حياةً غريبة صاخبة مليئة بالمتناقضات.

فقد كان مكباً على التحصيل والاطلاع، والتأليف والتصنيف.

وكان معايشاً للحياة السياسية في عصره، وكان من أكبر أطباء العصر والبلاط.

وعاش حياته الاجتماعية وما فيها من لهو، ولذات، وشرب خمر، وغناء، ونساء؛ فكان نهاره مع الأمير والسياسة، وليله مع التأليف، والتحصيل، والشرب، والغناء.

وكان إذا تحير في مسألة ابتهل إلى (مُبْدِع الكُلِّ) كما يقول، وإذا غلبه النوم عدل إلى شرب قدح من الشراب.

وإليك بعض نصوص من سيرته الخاصة تصور لك الحياة المتناقضة والعجيبة، يقول ابن سينا حكاية عن حاله:

_ وكلما كنت أتحير في مسألة، ولم أكن أظفر بالحد الأوسط في قياس ترددت إلى الجامع، وصليت، وابتهلت إلى مبدع الكل، حتى فُتح لي المنغلق، وتيسر لي المنعسر.

(1) _ انظر المدرسة الفلسفية في الإسلام ص84_85.

(2) _ انظر معجم البلدان لياقوت الحموي 3/227.

(3) _ انظر المدرسة الفلسفية في الإسلام ص101_110.

رسائل في الأديان · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل في الأديانص ٩