تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال × في معرض حديث له عن الفلاسفة وأهل الكلام: =لكن من المعلوم من حيث الجملة أن الفلاسفة والمتكلمين من أعظم بني آدم حشواً وقولاً للباطل، وتكذيباً للحق في مسائلهم ودلائلهم لا يكاد _ والله أعلم _ تخلو لهم مسألة واحدة عن ذلك+(1).

وإليك فيما يلي نماذجَ من ضلالات الفلاسفة على سبيل الإجمال:

1_ يقولون بقدم العالم.

2_ يقولون: بأن الله يعلم الكليات دون الجزئيات.

3_ يقولون: بأن منزلة الفيلسوف كمنزلة النبي، وربما فضل بعضهم الفيلسوف على النبي.

4_ يقولون: بحشر الأرواح دون الأجساد.

5_ يقولون: بأن الجنة والنار أمثال مضروبة وخيالات؛ لتفهيم العوام، وضبطهم دون أن يكون لها حقيقة في الخارج.

6_ يرون: أن العقل مقدم على الوحي.

هذا وسيأتي مزيد بيان لهذا عند الحديث عن معتقد الفارابي وابن سينا.

أولاً: تعريف بالفارابي: هو أبو نصر محمد بن محمد بن أوزلغ بن طرخان ولد سنة 259هـ في فاراب وهي مدينة من بلاد الترك من أرض خراسان، وكان أبوه قائد جيش، وهو فارسي المنسب، وكان ببغداد مدة ثم انتقل إلى الشام، وأقام بها إلى حين وفاته.

كان متقناً للفلسفة، بارعاً في العلوم الرياضية، وكانت له قوة في صناعة الطب، ولم يباشر أعمالها.

وكان قويَّ الذكاء، ذا زهد وبعد عن الدنيا.

ويذكر أنه كان في أول أمره قاضياً، فلما شعر بالمعارف نبذ ذلك، وأقبل بكليته على تعلمها.

ويذكر أنه صنع آلة غريبة يستمع منها ألحاناً يحرك بها الانفعالات.

ويذكر أن سبب قراءته للفلسفة أن رجلاً أودع عنده جملة من كتب أرسطوطاليس؛ فاتفق أن نظر فيها؛ فوافقت منه قبولاً، فتحرى قراءتها، ولم يزل حتى أتقن فهمها، وصار فيلسوفاً من كبار الفلاسفة.

وقال الفارابي عن نفسه: إنه تعلم الفلسفة من يوحنا بن جيلان إلى آخر كتاب البرهان.

وكان يحسن عدة لغات غير العربية: منها التركية، والفارسية، ويلم بالسريانية.

(1) _ نقض المنطق لابن تيمية ص24.

رسائل في الأديان · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل في الأديانص ٨