تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى أتى عصر النهضة وتخلص فيه رجال الفكر من سلطان الكنيسة، وتحرروا من ربقة الدين _ أيضاً _ وجاء بعض المفكرين كديكارت(1)حيث جاء ليرفع قيمة العقل، ويقوض سلطان الكنيسة، ويطالب بتحكيم المنطق، ويرفض زيف المزيفين.

ثم جاء (بسكال) ورفض أصول المذهب الديكارتي الذي عني فيه بالعلم، ولم يهتم بمصير الإنسان وحياته وموته إلا قليلاً.

ويمكن الجزم بأن (بسكال) هو الذي رسم طريق الوجودية الحديثة، وخطط معالمها، ووضع الخطوط العريضة لهياكل نماذجها.

ثم جاء (سورين كيركجورد)الذي يعده رجال الفكر في الغرب الأب الرسمي لمدرسة الوجودية.

وقد كان متأثراً بالمبادىء النصرانية وعلى الأخص البروتستانتية، ولكنه مع هذا ظل مجهولاً نحو مائة سنة؛ إذ لم تُتَرْجَمْ آراؤه إلى الألمانية إلا في أوائل القرن العشرين، ولم يعرف في فرنسا إلا في عصر الاضطراب الذي حدث في الحربين العالميتين، ومن ثم تضافرت آراؤه مع كوارث الحرب، وآثارها في النفوس على ترعرع الوجودية وتفتيحها، خصوصاً في ألمانيا وفرنسا.

وفي روسيا ظهر (بيرديائيف) و(شيستوف) و(سولوفييف) حيث ارتموا في أحضان الوجودية لأسباب منها: تَحَكُّمُ البابويةِ، وفَرْضُ الآراءِ التي لاتتفق مع العقل، إلى غير ذلك.

ثم جاء بعد ذلك (جان بول سارتر) الذي يعد زعيم الوجودية في العصر الحديث، وهو أكثر الوجوديين شهرة ودعاية، فهو القدوة للمخدوعين بهذا الاتجاه.

ولو استعرضنا حياة بعض رجال الوجودية لو جدنا أن العامل الأساسي لاندفاعهم في هذا الطريق هو تحكم رجال الكنيسة وطغيانهم.

مر بنا ذكر لبعض الشخصيات الوجودية البارزة، إلا أن أبرز هؤلاء هو ذلك الرجل الذي سيلقى الضوء على سيرته فيما يلى وهو:

(1) _ رينيه ديكارت من فلاسفة القرن السابع عشر =1556_1650+ فرنسي وعالم رياضي، وابتكر الهندسة التحليلية ثم حاول تطبيق المنهج الرياضي على الفلسفة، وأقام فلسفته على الشك المنهجي. انظر كواشف زيوف ص365.

رسائل في الأديان · الصفحة ٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل في الأديانص ٢٢٤