ولكن هذا لا يمنع من ضلال بعض البشر، ونفورهم من هدي الشرائع؛ حيث تظهر بين الفينة والأخرى دعواتٌ إلى التفلت والانحلال؛ فمرة تحمل اسم المانوية(1) وتدعو الناس إلى الرهبنة والخلاص من هذه الدنيا، وتدين بالولاء لإلهين، وتصدق ببعض الرسل وتكفر ببعضهم الآخر، ومرة باسم المزدكية(2)، ومرة باسم الباطنية (3)، إلى غيرها من الدعاوى الهدامة.
(1) _ المانوية: إحدى فرق الثنوية، وهم أصحاب ماني بن فاتك، الذي ظهر زمن سابور ابن أردشير، وقال: إن العالم مصنوع مركب من أصلين قديمين النور والظلمة وأنهما أزليان، وأنكر وجود شيء إلامن أصل قديم، وزعم أنهما لم يزالا بين قويين، حساسين، دراكين، سميعين، بصيرين، وهما _ مع ذلك _ في النفس والصورة، والفعل والتدبير متضادان متحاذيان تحاذي الشخص والظل. انظر الملل والنحل للشهرستاني1/244، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز ص24_26 تحقيق الشيخ أحمد شاكر.
(2) _ المزدكية: هي حركة ظهرت عام487م في بلاد فارس على يد رجل اسمه مُزدك حيث دعا إلى الشيوعية، واشتراك الناس في الأموال والنساء وتسمى حركته بالمزدكية. انظر الملل والنحل 1/249_250
(3) _ الباطنية: هم الذين جعلوا لكل ظاهر باطناً، ولكل تنزيل تأويلاً ويذكر المؤرخون لهم ألقاباً كثيرة تدل على أنهم يدرجون تحت وصف الباطنية، ومن الفرق التي قالت بالتأويل الباطني الرافضة، والنصيرية والقرامطة، وغيرهم. انظر التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية تحقيق د. محمد بن عودة السعودي ص14.