تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد أدركت الحكومة الإنجليزية ذلك الخطر، وعرفت أن طبيعة المسلمين دينية؛ فالدين هو الذي يحركها، والدين هو الذي يُسكنها، وأن المسلمين لا يؤتون إلا من قبل العقيدة والإقناع الديني، وما يكون له طابع ديني.

واقتنعت أخيراً بأنه لا يؤثر في المسلمين وفي اتجاههم مثل ما يؤثر قيام رجل منهم باسم منصب ديني رفيع، ويجمع حوله المسلمين، ويخدم سياسة الإنجليز، ويؤمنهم من جهة المسلمين، وعائلاتهم.

وفي شخص ميرزا غلام أحمد القادياني _ الذي كان مضطرب الأفكار والعقيدة، وكان طموحاً إلى أن يؤسس ديانة جديدة ويكون له أتباع ومؤمنون، ويكون له مجد واسم في التاريخ مثل ما كان للنبي " _ وجد الإنجليز ضالتهم؛ فاتخذوه وكيلاً لهم يعمل لمصلحتهم بين المسلمين (1).

وحينئذٍ استطاعوا شغل المسلمين ببعض، وتمكنوا من عمل ما يريدون، ومن هنا نشأت القاديانية.

أولاً: أسباب قيام القاديانية:

من خلال ما مضى يمكن إجمال بعض الأسباب والعوامل التي ساعدت على قيام القاديانية فيما يلي:

1_ طبيعة بلاد الهند: فمن أسباب قيام القاديانية طبيعة البيئة الهندية، التي يخيم عليها الجهل، فهي من قديم الزمان موطن الأديان الوثنية، والنِّحل والمذاهب، وبيئة المتنبئين والمتألهين، حتى قال الأستاذ مسعود الندوي: =كان أهل الهند يعبدون ثلاثين مليوناً من الآلهة+(2) .

2_ احتضان الإنجليز لتلك الدعوة، ودفع الناس إلى اعتناقها.

3_ شخصية القادياني: حيث شخصية القادياني الشاذة بحبه للشهرة، وطموحه لتولي الزعامة، وغير ذلك من شذوذاته التي سيمر شيء منها _ إن شاء الله _.

4 _ تقصير المسلمين في واجب الدعوة إلى الله: فعندما قصروا في ذلك غُزو في عقيدتهم، وراجت الخرافات والأباطيل في أوساطهم.

ثانياً: أهداف قيام القاديانية:

(1) _ القاديانية ثورة على النبوة المحمدية والإسلام، أبو الحسن الندوي ص5.

(2) _ الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة للعقل والقفاري ص 145.

رسائل في الأديان · الصفحة ٢٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل في الأديانص ٢٠٣