تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إضافة إلى ما سبق فقد كان في تلك المجالس جاسوس روسي اسمه (كنياز دالغوركي) المتظاهر باسم الشيخ (عيسى اللنكراني).

وكان هذا الجاسوس يبحث عن عميل يجد فيه ضالَّتَه في التفرقة بين المسلمين، وتوهين قواهم؛ فكان هذا الغلام هو الحائزَ على مراده ومرامه.

وقد نشر هذا الجاسوس مذكراته باسم (مذكرات دالغوركي) في مجلة روسية (الشرق) عام 1924م بعد زوال القيصرية وانقلاب بالشويك، فذكر فيها تلك الحوادث والوقائع بالتفصيل، وأنه كيف دفع هذا الغرّ المأفون إلى المهدوية، ومنها إلى الرسالة والربوبية.

فكل هذه العوامل مجتمعه آلت بهذا الغلام إلى ادعاء دعاواه الباطلة.

ثانياً: دعاوى الشيرازي: الملابسات التي مرت سابقاً تعد إرهاصات ومقدمات لدعاوى الشيرازي؛ حيث قام بعد ذلك ببث دعاواه، التي تتلخص فيما يلي:

1_ ادعى لنفسه أولاً أنه الباب، والوسيلة للوصول إلى الإمام الخرافي المنتظر الذي تنتظر الشيعة خروجه منذ مدة تزيد على أحد عشر قرناً.

2_ تحول عن ذلك، وزعم أنه هو بعينه الإمام المنتظر.

3_ تجاوز ذلك، وزعم أنه نبي مرسل، وأن له كتاباً أفضل من القرآن العظيم اسمه البيان.

4_ وبعد ذلك تطور به الأمر وزعم أن الإله حل فيه.(1)

ثالثاً: شخصية الشيرازي، وأخلاقه: لقد أثرت ثقافة الشيرازي ونفسيته على شخصيته وأخلاقه .

=أما شخصيته فلقد كانت قلقة، وضعيفة، وجاهلة في آن واحد.

أما قلقها فيظهر من سيره في دعوته الباطلة؛ فلقد ادعى أولاً أنه الباب إلى الإمام المنتظر، ثم ادعى أنه هو نفسه، وبعد ذلك ادعى النبوة، ثم تعداها إلى ادعاء الربوبية عن طريق حلول الإله فيه.

وأما ضعفها فيظهر من موقفه في شيراز، عندما طلب الحاكم منه التوبة أمام المصلين يوم الجمعة، فما كان منه إلا أن صعد المنبر، وأعلن رجوعه، وتوبته كذباً+(2).

(1) _ انظر الموجز في الأديان والمذاهب العاصرة ص157.

(2) _ حقيقة البابية والبهائية ص41.

رسائل في الأديان · الصفحة ١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل في الأديانص ١٧٤