ثم قال:[وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ] أكون كالدليل بين يديك الذي يسير أمامك، وقال: [إِلَى رَبِّكَ]استدعاءًا لإيمانه بربه الذي خلقه، ورزقه، ورباه بنعمه صغيراً وكبيراً+(1).
ولهذا فإن الكلمة التي تُلقى أو تحرر في أدب، وسعة صدر _ تسيغها القلوب، وتهش لها النفوس، وترتاح لها الأسماع.
ولقد امتن ربنا _ جل وعلا _ على نبينا محمد " بأن جبله على الرفق ومحبة الرفق، وأن جنبه الغلظة، والفظاظة، فقال _ عز وجل _:[وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ](آل عمران:159).
ولقد كانت سيرته " حافلةً بهذا الخلق الكريم الذي مَنْ مَلَكَه بسط سلطانه على القلوب.
وكما كان " متمثلاً هذا الخلق فقد كان يأمر به، ويبين فضله.
قال ": =إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على غيره+(2).
وقال ": =إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه+(3).
ولما بعث أبا موسى الأشعري ومعاذاً إلى اليمن قال لهما: =يسِّرا ولا تعسِّرا، وبشِّرا ولا تنفِّرا، وتطاوعا ولا تختلفا+(4).
قال الإمام أحمد ×: =يأمر بالرفق والخضوع، فإن أسمعوه ما يكره لا يغضب؛ فيكون يريد ينتصر لنفسه+(5).
ولقد أحسن من قال:
لو سار ألفُ مَدَجَّجٍ في حاجة ... لم يَقْضِها إلا الذي يترفق(6)
وكان يقال: =من لانت كلمته وجبت محبته+(7).
(1) _ بدائع الفوائد لابن القيم 3/132_133.
(2) _ رواه مسلم (2593).
(3) _ رواه مسلم (2594).
(4) _ رواه البخاري (6124)، ومسلم (1733).
(5) _ جامع العلوم والحكم 2 / 456.
(6) _ روضة العقلاء ص 216.
(7) _ البيان والتبيين للجاحظ 2 / 174.