تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن سنة الله ماضية فـ[مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ] (النساء:123)، وهذه الأمة تذنب، فتعاقب بذنوبها عقوباتٍ متنوعةً منها ما مضى ذِكْرُه؛ كي تعود إلى رشدها، وتؤوب إلى ربها؛ فتأخذ حينئذ مكانها اللائق بها.

ثم إن هذه الأمة أمة مرحومة تعاقب في هذه الدنيا؛ حتى يخف العذاب عنها في الآخرة، أو يُغْفَرَ لها بسبب ما أصابها من بلاء.

سابعاً: الوقوف مع الشعوب الإسلامية المظلومة: وخصوصاً تلك الشعوب التي توالت عليها المصائب، وتتابعت عليها الخطوب؛ فنقف معها بالدعاء، والتثبيت، والتصبير، وبذل المستطاع.

كما ينبغي ألا تنسينا أي مصيبة من المصائب مصائبنا الأخرى؛ فوضع الأمور في نصابها يجدي كثيراً، ويصد شراً مستطيراً.

ثامناً: لزوم الاعتدال في جميع الأحوال: فينبغي في ذلك الخضم من الفتن والمصائب ألا يفارقنا هدوؤنا، وسكينتنا، ومروآتنا؛ فذلك دأب المؤمن الحق، الذي لا تبطره النعمة، ولا تقنطه المصيبة، ولا يفقد صوابه عند النوازل، ولا يتعدى حدود الشرع في أي شأن من الشؤون.

ويتأكد هذا الأدب في حق من كان رأساً مطاعاً في العلم، أو القدر؛ لأن لسان حال من تحت يده يقول:

اصبر نكن بك صابرين فإنما ... صبر الرعية عند صبر الراس

قال كعب بن زهير ÷ في قصيدته المشهورة _البردة _:

لا يفرحون إذا نالت رماحهم ... قوماً وليسوا مجازيعاً إذا نيلوا

فهو يمدح الصحابة _ رضي الله عنهم _ بأنهم لا يفرحون من نيلهم عدواً؛ فتلك عادتهم، ولا يحزنون إذا نالهم العدو؛ لأن عادتهم الصبر والثبات.

وقال عبد العزيز بن زرارة الكلابي × وهو من خيار المجاهدين من التابعين:

قد عشت في الدهر أطواراً على سنن ... شتى فصادفت منها اللِّيْن والبَشِعا

كُلاًّ بلوتُ فلا النعماء تبطرني ... ولا تَخَشَّعْتُ من لأوائها جزعا

لا يملأُ الهولُ قلبي قبل وقعته ... ولا أضيق به ذرعاً إذا وقعا

رسائل في أبواب متفرقة · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل في أبواب متفرقةص ٨٥