تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال النبي ": =تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوض+(1).

وقال " في حديث العرباض بن سارية ÷: =وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً؛ فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة+(2).

فالتمسك بالوحيين عصمةٌ من الزلل، وأمان _ بإذن الله _ من الضلال.

وليس الاعتصام بهما كلمة تتمضمض بها الأفواه من غير أن يكون لها رصيد في الواقع، وإنما هي عمل، واتباع في جميع ما يأتيه الإنسان ويذره.

ويعظم هذا الأمر حال الفتن؛ إذ يجب الرجوع فيها إلى هداية الوحيين؛ لكي نجد المخرج والسلامة منها، وهذا ما سيتبين في الفقرات التالية _ إن شاء الله _.

ثانياً: التوبة النصوح: فهي واجبة في كل وقت، وهي في هذه الأوقات أوجب [فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا](الأنعام: 43).

ولنا في قصة قوم يونس _ عليه السلام _ عبرة وموعظة؛ فهم لما رأوا نُذُر العذاب قد بدأت تلوح لجأوا إلى الله، وتضرعوا إليه، فرفع الله عنهم العذاب ومتعهم بالحياة إلى حين مماتهم، وانقضاء آجالهم.

فعلى الأمة أن تتوب، وأن تدرك أن ما أصابها إنما هو جارٍ على مقتضى سنن الله التي لا تحابي أحداً كائناً من كان؛ فتتوب من المنكرات التي أشاعتها من شرك، وحكم بغير ما أنزل الله، وتقصير في الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وتتوب من المظالم، والربا، والفسق، والمجون، والإسراف، والترف وما إلى ذلك مما هو مؤذن باللعنة، وحلول العقوبة.

(1) -أخرجه الحاكم 1/93 عن أبي هريرة، وقال الألباني في صحيح الجامع (2938): (صحيح).

(2) -رواه أبو داود (4607)، والترمذي (2676)، وصححه ابن حبان (5).

رسائل في أبواب متفرقة · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل في أبواب متفرقةص ٨١