تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدليل على تفضيل هؤلاء، قوله _ تعالى _: [لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى] (الفتح: 10).

الثالثة: قوله: =ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر _ وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر _: =اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم+.

يشير بذلك إلى مرتبة أهل بدر، وأنها من أعلى مراتب الصحابة.

وبدر هو المكان المعروف الذي كانت فيه الغزوة المشهورة، وكانت في السنة الثانية من الهجرة في رمضان، وسمى الله _ تعالى _ يومها: يوم الفرقان.

فأهل بدر الذين جعل الله على أيديهم هذا النصر المبين، والفرقان الذي هاب العرب به رسول الله " وأصحابه، وكان لهم منزلة عظيمة بعد هذا النصر اطلع عليهم الله _ عز وجل _ وقال:

=اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم+.

وقد اختلف العلماء بالمراد بالمغفرة في هذا الحديث، ومن أحسن من تكلم في توجيه ذلك العلامةُ ابن القيم × قال: =قول النبي " لعمر: =وما يدريك أن الله اطَّلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم+.

أشكل على كثير من الناس معناه؛ فإن ظاهره إباحة كل الأعمال لهم، وتخييرهم فيما شاؤوا منها، وذلك ممتنع.

فقالت طائفة، منهم ابن الجوزي: ليس المراد من قوله =اعملوا+ الاستقبال، وإنما هو للماضي، وتقديره: أَيُّ عملٍ كان لكم فقد غفرته.

قال: ويدلُّ على ذلك شيئان:

أحدهما: أنه لو كان للمستقبل كان جوابه قوله: =فسأغفر لكم+.

والثاني: أنه كان يكون إطلاقاً في الذنوب ولا وجه لذلك.

وحقيقة هذا الجواب: أني قد غفرت لكم بهذه الغزوة ما سلف من ذنوبكم.

لكنه ضعيف من وجهين:

رسائل في أبواب متفرقة · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل في أبواب متفرقةص ٧٥