وبعض الشعراء يتفنن في هذا تفنُّنَاً ويأتي بما يشبه المعجزات، ومن ذلك أن بعضهم أرَّخ عُرساً جَرى بحلب، فجعلَ جُمّل الحروف المهملة في البيت الأخير تاريخ العرس، وهو سنة 1130 هـ، وجعل الحروف المعجمة في البيت ذاتِه التاريخَ نفسَه، وأضاف إلى ذلك ذكر التاريخ صراحة، والأبيات هي:
أيها الكامل يا من أخبرت ... في علاه فئة بعد فئه
خذ تواريخاً ثلاثاً جمعت ... لك في مفرد بيت منبئه
بصريح وحروف أعجمت ... وحروف أهملت مختبئه
عم حول وسرور العرس وهـ ... وست وثلاثون وألف ومئه
ونظم البهلول بيتين جعل التاريخ في كل شطر، بل جعل التاريخ مكرراً في الشطر الواحد، حتى إنه كرر التاريخ ثماني مرات في البيتين وهما:
أهديك مدحاً بليغاً ... يا سني غداً ... بحر الفتوحات ... باهي الفضل والمنن
1136 ... 1136 ... 1136 ... 1136
ألفاظه كنجوم ... فهي تشرق ما ... بدا سنا بدرها ... أرخه عبد غني
1136 ... 1136 ... 1136 ... 1136
ومن ذلك قول الشيخ حافظ الحكمي × في ختام منظومته في العقيدة:
أبياتها = يُسْرٌ + بعدِّ الجمَّل ... تاريخها = الغفران + فافهم وادع لي
أما البيت الذي يؤرخ وفاة الشيخ محمد بن إبراهيم × والذي ورد السؤال عنه فإليك بيانه يقول البيت:
وفاته بأحرف أرختها ... فقلت =جُدْ جوادُ واغفر لي وله+ (1)
التأريخ هو ما بين الأقواس: =جد جواد واغفر لي وله+.
(ج =3) + (د =4) + (ج =3) + (و=6) + (ا =1) + (د=4)
+ (و= 6) + (ا= 1) + (غ=1000) + (ف=80) + (ر=200) =1389 هـ
+ (ل =30) + (ي=10) + (و=6) + (ل =30) + (هـ =5)
(1) ـ هذا البيت لفضيلة الشيخ عبد المحسن العباد البدر _ حفظه الله _ وقد ورد السؤال عن هذا البيت في مجلس كان فيه الشيخ، فَطُلِب مني أن أبين معنى حساب الجُمَّل؛ فكان هذا الجواب.