وبلغني أنه كان جالساً، وعنده جماعة، فرمى بعض المماليك بعضاً بسرموزة _ رأس الخفِّ _ فأخطأته، ووقعت بالقرب منه، فالتفت إلى الجهة الأخرى يكلم جليسه؛ ليتغافل عنها+.
ومن فوائد الحلم السلامة من تشوش القلب، ومرض البدن، وسائر المشكلات الناجمة عن الغضب.
أما أعظم فوائد الحلم فهي الفوز برضا الخالق _ جل وعلا _ فإنه قد دعا إليه في آيات كثيرة، قال _ تعالى _: [وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ] (آل عمران:134)، وأثنى على عباده المؤمنين بقوله: [وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً] (الفرقان:63).
والمؤمنون حقَّاً يضبطون أنفسهم عند الغضب؛ ابتغاء رضا الخالق _ جل وعلا _.
شتم رجلٌ عمر بن ذَرٍّ فقال له: =إني أمتُّ مشاتمةَ الرجال صغيراً فلن أُحْيِيها كبيراً، وإني لا أكافي من عصى الله فيّ بأكثر من أن أطيع الله فيه+.
وخلاصة القول أن الحلم يحتاج إليه عميد الأسرة في منزله، والتاجر في محل تجارته، والعالم في مجلس دراسته، والمعلم داخل فصله ومع طلابه، والقاضي في مقطع أحكامه، والرئيس الأعلى في سياسة رعيته.
بل يحتاج إليه كل إنسان ما دام الإنسان مدنيَّاً بالطبع، ولا يمكنه أن يعتزل الناس جملة، ويعيش في وحدة مطلقة.
ولئن كانت الحاجة إلى الحلم ماسّة في كل وقت فإنها في هذا الزمان أشدُّ مسيساً؛ لكثرة ضغوط الحياة، وقلة احتمال كثير من الناس لأتفه الأمور.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.