تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو صُرف النظر عن ناحيتهم، وترك حبلُهم على غاربهم _ لهبطوا بكثير من شبابنا في خسار يهتز له قلب عدوهم شماتةً وفرحاً.

والنفوس التي تتزحزح عن الإيمان قيد شعرة تبتعد عن مراقي الفلاح سبعين خريفاً.

فلا بد _ إذاً _ من أن نكون على مرقبة من دعايتهم، وننفق ساعات في التنبيه على أغلاطهم؛ لعلهم ينصاعون إلى رشدهم، أو لعل الأمة تحذر عاقبة هذا الذي يبدو على أفواههم.

فحقيق على هؤلاء أن يؤوبوا إلى رشدهم، وأن يقدموا لأمتهم ما يرفع عنها الذلة والتبعية، وأن يبحثوا في سبل رقيها وفلاحها.

وإن من أعظم ما يعينهم على ذلك أن يدرسوا الإسلام دراسة واعية متأنية من مصادره الأصيلة، وأن يكون لديهم من الشجاعة الأدبية والأمانة العلمية_ ما يبعثهم إلى الرجوع إلى الحق والاعتزاز به.

أما السير في ركاب الغرب، والأخذ بكل ما يصدر منه دونما تمحيص _ فذلك محض الهوان، وعنوان التخلي عن العزة والكرامة؛ فالأمة العزيزة هي التي تعرف مقدار ما تعطي، ومقدار ما تأخذ، ونوع ما تعطي، ونوع ما تأخذ، وهي التي تعد نفسها بكل ما أوتيت من قوة؛ حتى تحمي رأيها فيما تأخذ وما تدع، وما تعطي وما تمنع.

ورحم الله الشيخ محمد الخضر حسين إذ يقول:

كنا بدورَ هداية ما من سَنَىً ... إلا ومن أنوارها يستوقد

كنا بحورَ معارف ما من حُلىً ... إلا ومن أغوارها يتصيد

كنا جلاءًا للصدور من القذى ... ولواؤنا بيد السعادة يعقد

ما صافحت راحاتنا دوحاً ذوى ... إلا وأينع منه غصن أغيد

ومن احتمى بطرافنا السامي الذُّرا ... آوى إلى الحرم الذي لا يضهد

لا يمْتري أهْلُ التمدن أنهم ... لو لم يسيروا إثرنا لم يصعدوا

فَسلوا متى شئتم سَراتَهُمُ فما ... من أمة إلا لنا فيها يد

لا فخر في الدنيا بغير مجادة ... تعنو لها الأمم العظام وتسجد

لكننا لم نرعَ فيها حُرْمةً ... بذمامها من الرقاب تقلد

أخذت مطيَّات الهوى تحدو بنا ... في كل لاغية كساعة نولد

رسائل في أبواب متفرقة · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل في أبواب متفرقةص ٢١٠