لقد تكلم علماء السلف في هذه المسألة، ولا تكاد تجد في أقوالهم حول تحديد أفضل الأعمال فروقاً جلية واضحة.
وإنما هي أقوال متقاربة، قد تكون من باب اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، ومن باب النظر إلى اختلاف الأحوال والأشخاص.
جاء في مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية × سؤال لأبي القاسم المغربي يقول فيه: =يتفضل الشيخ الإمام بقية السلف، وقدوةُ الخلف، أعلمُ من لقيت ببلاد المشرق والمغرب، تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية بأن يوصيني بما يكون فيه صلاح ديني ودنياي ويرشدني إلى كتاب يكون عليه اعتمادي في علم الحديث، وكذلك في غيره من العلوم الشرعية، وينبهني على أفضل الأعمال الصالحة بعد الواجبات، ويبين لي أرجح المكاسب، كل ذلك على قصد الإيماء، والاختصار، والله _ تعالى _ يحفظه، والسلام الكريم عليه ورحمة الله وبركاته+.
فأجابه شيخ الإسلام ابن تيمية × إجابة مطولة تعرف بالوصية الصغرى.
ومما جاء فيها مما نحن بصدده وهو الحديث عن أفضل الأعمال بعد الفرائض قولُه: =وأما ما سألت عنه من أفضل الأعمال بعد الفرائض فإنه يختلف باختلاف الناس، وما يناسب أوقاتهم؛ فلا يمكن فيه جوابٌ جامعٌ مفصَّل لكل أحد.
لكن مما هو كالإجماع بين العلماء بالله وأمره أن ملازمة ذكر الله دائماً هو أفضل ما شغل العبد به نفسه في الجملة.
وعلى ذلك دل حديث أبي هريرة: =سبق المفرِّدون+؛ قالوا: يا رسول الله! ومن المفرِّدون؟ قال: =الذاكرون الله كثيراً والذاكرات+رواه مسلم.
وعن أبي الدرداء ÷ عن النبي " أنه قال: =ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والفضة، والورِق، ومن أن تلقوا عدوَّكم، فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم+؛ قالوا: بلى يا رسول الله؛ قال: =ذكر الله+رواه أبو داود.
والدلائل القرآنية، والإيمانية بصراً، وخبراً، ونظراً على ذلك كثيرة.