تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنه يُسقِط حياءها، ويكسو معانيها رُجُولةً غيرَ طبيعيَّة، إن هذه الأنثى المترجِّلة تنظر إلى الرجل نظرة رجل إلى أنثى، والمرأةُ تعلو بالزواج درجةً إنسانية، ولكن هذه المكذوبة تنحطُّ درجة إنسانية بالزواج.

أيتها الشرقية: احذري. . احذري!

احذري تَهَوُّس الأوربية في طلب المساواة بالرجل؛ لقد ساوتْهُ في الذهاب إلى الحلاق، ولكن الحلاق لم يجد في وجهها اللِّحْية. . .

إنها خُلِقت لتَحْبِيبِ الدنيا إلى الرجل، فكانت بمساواتها مادّة تبغيض.

العجيبُ أن سرَّ الحياة يأبى أبداً أن تَتَساوى المرأةُ بالرجلِ إلا إذا خَسِرتْه.

والأعجبُ أنها حين تخضع يرفعها هذا السر ذاته عن المساواة بالرجل إلى السيادة عليه.

أيتها الشرقية: احذري .. احذري!

احذري أن تَخْسَري الطباع التي هي الأليقُ بأمٍّ أنجبت الأنبياء في الشرق.

أمٌّ عليها طابَعُ النفسِ الجميلة، تَنْشُرُ في كل موضعٍ جَوَّ نفسِها العالية؛ فلو صارت الحياةُ غَيماً ورعداً وبَرقاً _ لكانت هي فيها الشمسَ الطالعةَ.

ولو صارت الحياةُ قَيْظاً وحَرُوراً واختِناقاً _ لكانت هي فيها النسيمَ يَتَخَطَّر.

أمٌ لا تُبالي إلا أخلاق البُطولةِ وعزائمَها؛ لأن جَدَّاتِها ولَدْن الأبطال.

أيتها الشرقية: احذري .. احذري!

احذري هؤلاء الشبَّان المتدنين بأكثر من التمدن؛ يُبالغُ الخبيثُ في زينته، وما يدري أن زينتَه مُعْلِنَةٌ أنه إنسان من الظاهر.

ويبالغُ في عَرض رُجولتِهِ على الفتيات، يحاولُ إيقاظ المرأةِ الراقدَة في العذراء المسكينة!

ليس لامرأة فاضلة إلا رَجُلُها الواحد؛ فالرجالُ جميعاً مَصائبُها إلا واحداً.

وإذ هي خالطتِ الرجال، فالطبيعيُّ أنها تُخالط شَهَوات، ويجب أن تحذَرَ وتُبالغ.

أيتها الشرقية: احذري .. احذري!

احذري؛ فإن في كل امرأة طبائعَ شريفةً مُتَهوِّرة؛ وفي الرجال طبائع خسيسة متهوّرة.

رسائل في أبواب متفرقة · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل في أبواب متفرقةص ١٥٢